مع أنَّ أصل الولاء يُعْطَى للمسلم لمجرَّد كونه مسلمًا، ويزاد فيه لحسن إيمانه وتقواه وصحة منهجه، وبحسب علمه بالحق ونصرته له، ويُعَادَى الشَّخْص لإخلاله بمقتضيات الإيمان وتعصُّبه للباطل وأهله.
فالمؤمن أخو المؤمن يواليه وينصره وإن تناءت الديار واختلفت الأجناس. فالإسلام أقام الأُخُوَّة بين المؤمنين على أساسٍ متينٍ، وأحكمها بحيث لا تحتاج إلى عمادٍ من الحزبية.
قال الله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 71] .... .
قال صفي الرحمن المباركفوري في (( الأحزاب السياسية في الإسلام: 46 ) ): (( إذا قلنا بتكوين الأحزاب السياسية في الإسلام، فالحزب إمَّا أن يجعل الإسلام أساس الولاء والبراء أو يجعل أمرًا آخر غيره، فإنْ جَعَلَ الإسلام هو الأساس فإنَّ الإسلام لا يحتاج إلى إقامة حزب آخر، أو تنظيم جماعة أخرى، بل هو نفسه يكفي لذلك، وإن جعل أساسهما أمرًا آخر غير الإسلام فإنَّ هذا الأمر في معظم أحواله لا يخلو من أن يكون من أُمور الجاهلية من العنصر والقبيلة واللغة والوطن وغيرها، ومعلوم أنَّ الإسلام قد نهى عن الدَّعوة إليها، وعن الانضمام تحت لوائها، روى مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( مَنْ قَاتَل تحت راية عمية يغضب لعصبية أو يدعو لعصبية أو ينصر عصبية فقتل فقتلة جاهلية ) ) [رواه مسلم] .
وروى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أبغض الناس إلى الله ثلاثة: مُلْحِد في الحرم، ومبتغٍ في الإسلام سُنَّة الجاهلية، ومطلب دم