عاشرًا: قال الشيخ بكر أبو زيد في (( حكم الانتماء: 153 ) ): (( إنَّ إنشاء أي حزب في الإسلام يخالفه بأمر كلي أو بجزئيات لا يجوز، ويترتب عليه عدم جواز الانتماء إليه، ولنعتزل تلك الفرق كلها، وعليه فلا يجوز الانصهار مع راية أخرى تخالف راية التوحيد بأي وجهٍ كان من وسيلة أو غاية. ومعاذ الله أن تكون الدعوة على سنن الإسلام مِظَلَّة يدخل تحتها أي من أهل البدع والأهواء،:فيُغَض النَّظر عن بدعهم وأهوائهم على حساب الدعوة ) ).
الحادي عشر: قال الشيخ صفي الرحمن المباركفوري: (( إنَّ الإسلام لا يتحمَّل في داخله تنظيمًا آخر بحيث تكون أُسُس ذلك التنظيم وقواعده أساسًا للولاء والبراء ... وذلك لأنَّ الإسلام لمَّا قضى على جميع المواد التي كانت أساس الولاء والبراء في الجاهلية، وجعل الإسلام نفسه مادَّة الولاء والبراء، وجعل جميع المسلمين سواسية في الحقوق، لم يبق عنده مجال لتعدُّد الجماعات والكتلات المتفرقة، بحيث لا يكون لإحداها حقوق وعلاقات بالأخرى حتى يحتاج إلى عقد التحالف بينها ) ).
وبما سبق يتبيَّن أنَّ الحزبية المفرِّقة بين الأُمَّة ضررها أكبر من نفعها، وإذا كان المسلم مَن سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن مَن أمنه الناس على دمائهم وأموالهم، فإنَّ التنظيم ذا التوجه الشمولي يعطي لنفسه الحق في الانفراد بقرارات تؤثِّر على مجموع الأُمَّة كتدبير الانقلابات، وشنِّ الغارات بحيث لا يشعر الناس بالأمان من جانب ذلك التنظيم ويتوجسون منه الشر كل حينٍ وآن.
الثاني عشر: عقد الولاء والبراء على ما لم يعقده الله عليه من الكينونة داخل الحزب، أو تأييده وإن لم ينتظم فيه.