كرهت مما قال الرجل آنفا فقلت: يا أمير المؤمنين متى يتسارعوا هذه المسارعة يحتقوا ومتى يحتقوا يختصموا، ومتى يختصموا يختلفوا، ومتى يختلفوا يقتتلوا.
قال: لله أبوك إن كنت لأكتمها الناس حتى جئت بها.
قلت [أي الشيخ النجمي] : ما أشبه الليلة بالبارحة إن الاختلاف الذي خافه عبد الله بن عباس ووافقه عليه عمر (رضي الله عنه) على أمة محمد قد وقع ثم وقع وما تفرقت الأمة شيعًا وأحزابًا كمن سبقهم إلا بسبب الاختلاف
والشاهد من هذا الأثر أن المحاقة موجبة للاختلاف، ومعنى المحاقة: أن كل واحد من المتخاصمين يقول الحق معي، وهي معنى قوله (( يحتقوا ) )ومتى يحتقوا يختلفوا، ومتى اختلفوا اقتتلوا أما بالألسن والأقلام وأما بالأيدي والسيوف .... )) [1] .
وأما الأمر الثاني: فمن المعلوم أن معرفة أي عمل يقوم به فرد أو جماعة فإنما يكون ذلك من خلال النظر في نتائجه وثمراته التي تعقب حدوث الفعل وفق قاعدة (( من ثمراتهم تعرفونهم ) )، ولو أننا نظرنا في عاقبة التحزب والتفرق لرأينا بجلاء ووضوح نتائج و ثمرات هي عبارة عن مفاسد ومساوئ ظاهرة للعيان لا تكاد تخفى على أحد، ـ والتي سنسلط عليها الضوء بعد قليل ـ، أشار إليها أهل العلم كمفاسد لأحزاب وفرق سميت ظلمًا وعدوانًا بالأحزاب الإسلامية، فإذا كان هذا هو حال التحزب المتمسلم فكيف يكون حال التحزب الذي يكون خارج إطار الإسلام كما نراه اليوم في الأحزاب والتكتلات العلمانية التي هي بعيدة كل البعد عن الإسلام، فمن باب أولى يكون المنع والردع أشد وأقوى.
وإليك أبرز المفاسد والمساوئ للتحزب والتفرق:
(1) المورد العذب الزلال فيما أنتقد على بعض المناهج الدعوية من العقائد والأعمال: 101.