محدود وإذا جاء الأجل فإنه لا يقدم ولا يؤخر، ولكنه في الوقت نفسه عليه البحث عن أسباب النجاة إن أُصيب بخطر يهدد حياته.
وإذا ما أردنا أن نعرف حكم الإسلام في التحزب والتفرق بأشكالهما المتنوعة وأنواعهما المختلفة فإنه يجب علينا النظر في أمرين هما:
الأمر الأول: ورود نصوص الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم في التحذير من التحزب والتفرق.
الأمر الثاني: من خلال النظر في المساوئ والمفاسد الناتجة عنهما.
أما الأمر الأول:: لقد مر بنا سابقًا أدلة شرعية عرفنا من خلالها حكم الإسلام في التفرق والتحزب، ولا مانع أن نعيد ذكرها ثانية لمناسبة المقام، وإليك البيان:
1)قال تعالى {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا، كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران: 103] .
2)وقوله {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات} [آل عمران: 105] .
3)روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) : (( إن الله يرضى لكم ويكره لكم ثلاثًا، فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، ويكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال ) ).
4)قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد في (( حلية طالب العلم: 61 ) ): (( وإن الحزبية ذات المسارات والقوالب المستحدثة التي لم يعهدها السلف من أعظم العوائق عن العلم، والتفريق عن الجماعة، فكم أوهنت حبل الاتحاد الإسلامي، وغشيت المسلمين بسببها الغواشي.