الصفحة 16 من 78

خامسًا: كذلك توعد الله سبحانه وتعالى الذين يخرجون عن سبيل المؤمنين، قال تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى، ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا} [النساء: 115] ، وقد حصلت المشاقة لله ولرسوله واتباع غير سبيل المؤمنين من أهل النفاق والشقاق والافتراق، نسأل الله العافية.

وسبيل المؤمنين هو سبيل أهل السنة والجماعة.

سادسًا: كما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رتب أحكامًا على المفارقة بدليل أنها ستقع، فقد حذر من مفارقة الجماعة في مثل قوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة ) ) [متفق عليه] .

سابعًا: وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالافتراق في هذه الأمة، حين أخبر عن الخوارج، وأنهم سيخرجون عن هذه الأمة، وأنهم يمرقون من الدين، والمروق قد لا يعني الكفر أو الخروج من الملة بالكلية، إنما المروق قد يعني الخروج من أصل الإسلام، أو عن حدوده، أو بعض ذلك، والخروج يكون بالكفر، أو ما دون الكفر، وقد يعني الخروج من أمة الإسلام وهي جماعته، أو من السنة التي عليها أهل السنة وهم أهل الإسلام في الحقيقة.

ثامنًا: والنبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل المفارق للجماعة، كما مر في الحديث السابق، وهذا تشريع في أمر لابد حاصل، إذ لا يكون تشريع النبي - صلى الله عليه وسلم - ترفًا أو افتراضًا.

تاسعًا: كذلك بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من مات مفارقًا للجماعة مات ميتة جاهلية، وأن الفرقة عذاب، وأن الشذوذ هلكة، وغير ذلك من الأمور والمعاني التي تدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت