، إنما هو ذم للمفترقين. والمفترقون ليسوا هم أهل السنة والجماعة، بل أهل السنة هم الباقون على الأصل، وهم الباقون على الإسلام، وهم الذين أقام بهم الله الحجة على الناس، إلى قيام الساعة.
إذًا فالافتراق واقع حتمًا، وهو خبر صادق حتى لو لم يشهد به الواقع، وتشهد به العقول، فهو ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طرق وألفاظ عديدة، لذلك ورد التحذير منه، وإذا كثر التحذير دل على أن الأمر واقع أو سيقع.
الثالث: والنصوص الواردة في القرآن والسنة تتضمن التحذير من إتباع السبل وهي الأهواء والفرق، من ذلك قوله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تتفرقوا} [آل عمران: 103] ، وقال تعالى: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} [الأنفال: 46] ، وقوله تعالى: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات} [آل عمران: 105] ، وقال تعالى: {أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} [الشورى: 13] ، وقوله تعالى: {وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} [الأنعام: 153] .
وقد شرح النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الآيات شرحًا بينًا مفصلًا، بأن خط خطًا طويلًا - مستقيمًا - ثم خط خطوطًا تتفرع عن هذا الخط وتخرج عنه، فبيَّن أن هذا صراط الله، وهذه السبل هي الجواد التي تخرج عن السبيل الأساسية، وأنه سيكون على سبل الهلاك دعاة يدعون إلى سبل الشيطان فمن أطاعهم قذفوه في مهاوي الهلكة.
رابعًا: وكذلك نهانا الله سبحانه وتعالى عن التنازع فقال: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} [الأنفال: 46] ، والتنازع قد وقع في طوائف هذه الأمة، وافترقت به الفرق.