قال الدكتور ناصر العقل: (( هذه المسألة محسومة بأمور:
أولها: الأخبار المتواترة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بوقوع الافتراق في هذه الأمة، ومن ذلك حديث الافتراق: (( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة ) )، هذا حديث للنبي - صلى الله عليه وسلم - مشهور، وقد رواه جمع من الصحابة، وخرَّجه الأئمة العدول، الحفاظ في السنن، كالإمام احمد، وكأبي داود، و الترمذي، وابن ماجة، والحاكم، وابن حيان، وأبي يعلى الموصلي، وأبن أبي عاصم، وأبن بطة، و الآجري، و الدارمي، و اللالكائي. كما صححه جمع من أهل العلم كالترمذي، والحاكم، والذهبي، والسيوطي، والشاطبي، وأيضًا للحديث طرق حسنة كثيرة، بمجموعها تصل إلى حد القول بصحته.
الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر بخبر آخر أن الأمة ستتبع الأمم السابقة، وهو الحديث الصحيح المتفق عليه في الصحاح والسنن، وهو حديث: (( لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموه ) )، قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟! قال: (( فمن ) )؟! [أخرجه البخاري ومسلم]
وهذا الحديث أيضًا فسر بما يدل على أن المراد التشبه بنصوص وألفاظ كثيرة، مثل قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( حذو القذة بالقذة ) )، وغير ذلك من الألفاظ التي تدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر - على سبيل التحذير - أن الأمة ستقع في الافتراق حتمًا، وأن وقوعها أمر واقع تبتلى به هذه الأمة، وليس وقوع الافتراق ذمًا إلا للمفترقين، وليس هو ذمًا على الإسلام، ولا انتقاصًا، ولا ذمًا لأهل السنة والجماعة وأهل الحق