الصفحة 13 من 78

الفصل الثاني

وجاءت القاصمة

وجاءت القاصمة وتفرقت الأمة وتباغضت وتنافرت القلوب، ونسي الناس ما أمرهم الله سبحانه و تعالى من الاعتصام بحبله، والاجتماع عليه، فأصابهم ما أصاب الأمم السابقة، وحلَّت العداوة والبغضاء محل الألفة والمودة، قال تعالى {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [المائدة: 14] .

ومن المعلوم أنَّ أمر الاختلاف، و الافتراق أمر مفروغ منه _ كما قلنا سابقًا _ وهو أمر كوني قدري أراده الله سبحانه وتعالى قدرًا لحكمة علمها الله سبحانه، ولكنه لم يرده شرعًا [1] ، بدليل أنه نهى عنه، وحذَّر منه وتوعد أصحابه بالخسارة والهلاك والنار

(1) إرادة الله: تنقسم إلى قسمين: شرعية وكونية، والفرق بينهما:

أولًا: من حيث المتعلق: فالإرادة الشرعية تتعلق بما يحبه الله - عز وجل ـ، سواء وقع أو لم يقع، وأما الكونية: فتتعلق بما يقع، سواء كان مما يحبه الله أو مما لا يحبه.

ثانيًا: الفرق بينهما من حيث الحكم، أي حصول المراد، فالشرعية لا يلزم منها وقوع المراد، أما الكونية، فيلزم منها وقوع المراد. فقوله تعالى: {والله يريد أن يتوب عليكم} [النساء: 27] هذه إرادة شرعية، لأنها لو كانت كونية لتاب على كل الناس، وأيضًا متعلقها فيما يحبه الله وهو التوبة. وقوله: {إن كان الله يريد أن يغويكم} [هود: 34] هذه كونية، لأن الله لا يريد الإغواء شرعًا، أما كونًا وقدرًا، فقد يريده. . [أنظر: القول المفيد على كتاب التوحيد: 1/ 164] للإمام محمد بن صالح العثيمين _ رحمه الله تعالى _.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت