الصفحة 12 من 78

وقد أخبر الله عز وجل في الآية الأولى من هاتين الآيتين أنَّ وحدة الأمة من العمل الصالح الذي أمرت به الرسل في الآية التي قبلها، حيث يقول تعالى {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [سورة المؤمنون: 51] ، {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} .

فيستفاد من الثلاث الآيات معًا:

أنَّ العمل الصالح الذي أمرت به الرسل جميعًا ينبني على أمرين أثنين:

أولًا: توحيد الإله.

ثانيًا: وحدة الأمة.

فأما توحيد الإله فحقيقته أن تصرف العبادة إلى الواحد الأحد، خالق هذا الكون و المتصرف فيه.

و أما وحدة الأمة فحقيقتها أن يعبد الله بما شرعت الرسل عقيدة و عبادة وان تكون الأمة كلها كذلك، ربها واحد، ودينها وعقيدتها واحدة، ونبيها واحد وهو الإمام الذي يسيرون على شريعته، وهدفها واحد وهو إعلاء كلمة الله في أنفسهم وفي غيرهم، وغايتها واحدة وهو الحصول على رضا الله والجنة والنجاة من سخطه والنار.

ولكن الأمم فعلوا غير ما أُمروا به فتفرقوا قِطعًا وتشتتوا شيعًا، وكانوا أحزابًا متعادين، وفرقًا متباغضين، كل حزب بما لديهم فرحون ... )) [1] .

(1) المورد العذب الزلال فيما أنتقد على بعض المناهج الدعوية من العقائد والأعمال: 86 )) ، للشيخ أحمد بن يحيى النجمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت