الصفحة 66 من 67

هنا لا بد من تقرير حقيقة يجب أن تصبح بديهة عند عامة المسلمين لبقاء دينهم وتشريعاتهم نقية صافية لا يشوبها شيء، وهذه البديهة هي"أن الإسلام هو ما جاء به الوحي في الكتاب والسنة ليس غير"ولا يصح أن يقال أن ما لا يخالف الإسلام هو من الإسلام. لأن الإسلام إنما كان وحيا،ووحيا فقط، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يسأل عن المسألة قبل نزول الوحي فيسكت ولا يجيب حتى يأتيه الوحي.

وقد سأله أحد المسلمين وكان يحتضر ماذا يصنع بماله؟ فلم يجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت آية الميراث، فلو كانت المسألة عقلا أو رأيا أو إتباع هوى، أو بحثا عقليا عن حل، لكان هو أولى الناس بذلك ولذلك لا بد من تقرير هذه الحقيقة حتى لا تفارق تصورنا لحظة واحدة وهي أن الشريعة وحي من عند الله فقط.

سواء منها ما يتعلق بالأحكام العامة المتعلقة بشؤون الناس كالأنظمة والقوانين.

مثل الدستور الذي يحدد شكل الدولة وأجهزتها وصلاحيات كل جهاز وما يتضمنه من نظم اقتصاد واجتماع وعقوبات ورعاية شؤون، أو ما كان يتعلق بعلاقات الأفراد فيما بينهم أو علاقاتهم مع بعضهم مثل العبادات والأخلاق ومثل معاملات البيع والشراء والزواج والطلاق وغير ذلك، أو كان مما يتعلق بعلاقات المسلمين مع غيرهم وعلاقات عامة المسلمين بغيرهم مثل أحكام الدمى وأحكام العلاقات الدولية وأحكام الجهاد والمعاهدات وغير ذلك.

وهذا يتناقض تماما مع الديمقراطية التي جعلت السيادة للشعب وجعلت مجموعة من الناس تضع التشريعات لتنظيم علاقات الناس فيما بينهم فمصدر

التشريع فيها هم الناس وليس الوحي ومصدر التشريع في الإسلام هو الوحي وليس الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت