رحم الله الشوكاني على هذا الفهم الدقيق إذ لم يقتصر البحث على كلمة راعنا بل بين لنا القصد من الهي عن استعمال أية كلمة يمكن أن يؤدي معناها إلى التباس في الفهم حين تتضمن معنيين، معنى مباح ومعنى كفر أو فسق أو سوء قصد فذكر بقول النبي صلى الله عليه وسلم.
"لا تقولوا للعنب الكرم ولكن قولوا الحبلة" (1) لأن العنب ليس هو الكرم بل للكرم مدلولات أخرى من الكريم ومثله، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم"لا تقولوا عبدي ولكن قولوا فتاي" (2) مع أن كلمة عبد في اللغة إنما تعني الرقيق ولا شيء فيها ولكن دفعا للالتباس وسدا للذريعة منع استعمالها لكي لا يتبادر للذهن العبودية لله، صلى الله عليك يا رسول الله.
ورضي الله عن أئمتنا المجتهدين وجزاهم الله عنا كل خير.
أما ما جاء في تفسير الكشاف للإمام الزمخشري فإنه قريب من هذا المعنى بل ليس فيه اختلاف إلا في الصياغة والأسلوب.
وأضاف بقوله"وروي أن سعد بن معاذ سمعها منهم فقال"يا أعداء الله عليكم لعنة اله والذي نفسي بيده لئن سمعتها من رجل منكم بقولها لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأضربن عنقه، فقالوا أو لستم تقولونها، فنزل قوله تعالى (وللكافرين عذاب أليم) (3) .
وبمثل هذا المعنى كذلك ورد في تفسير القرآن العظيم للحافظ ابن كثير، مؤكدا على وجوب مخالفة الكفار قولا وعملا.
أفبعد هذا البيان من بيان؟ أفبعد هذا هل بقي مقالة لقائل ليقول بجوا استعمال هاتين الكلمتين وما على شاكلتهما من كلام كالاشتراكية وغيرها.
(1) رواه الطبري .
(2) رواه الإمام أحمد .
(3) المجادلة الآية 4 .
الديمقراطية نظام كفر فلا ديمقراطية في الإسلام
والحرية نمط عيش كفر فلا حرية في الإسلام