وقد جاء في فتح القدير، للإمام الشوكاني، في تفسير هذه الآية ما نصه"قوله (راعنا"أي راقبنا واحفظنا، وصيغة المفاعلة تدل على أن معنى(راعنا) ارعنا ونرعاك واحفظنا ونحفظك وارقبنا ونرقبك، ويجوز أن يكون من ارعنا سمعك، أي فرغه لكلامنا، وجه النهي عن ذلك أن هذا اللفظ كان بلسان اليهود سبا، قيل أنه بلغتهم بمعنى اسمع لا سمعت وقيل غير ذلك، فلما سمعوا المسلمين يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم راعنا طلبا منه أن يراعيهم من المراعاة اغتنموا الفرصة، وكانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم كذلك مظهرين أنهم يريدون المعنى العربي، مبطنين أنهم يقصدون السب الذي هو معنى اللفظ في لغتهم وفي ذك دليل على أنه ينبغي تجنب الألفاظ المحتملة للسب والنقص وإن لم يقصد المتكلم بها ذلك المعنى المفيد للشتم، سدا للذريعة ودفعا للوسيلة وقطعا لمادة المفسدة والتطرق إليه ثم أمرهم أن يخاطبوا النبي صلى الله عليه وسلم بما لا يحتمل النقص ولا يصلح للتعريض فقال (وقولا انظرنا) أي أقبل علينا وانظر إلينا فهو من باب الحذف والإيصال.
وقرأ الحسن بالتنوين (راعنا) وقال الراعن من القول السخري"وجاء في نفس الصفحة"لأنها كلمة كرهها الله أن يقولوها لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم نظير الذي ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"لا تقولوا للعنب الكرم ولكن قولوا الحبلة ولا تقولوا عبدي ولكن قولوا فتاي وما أشبه ذلك" (3) انتهى قول الشوكاني في فتح القدير.
(1) النساء الآية 46 .
(2) البقرة الآية 104 .
(3) فتح القدير 1/134 .