أما الحرية الشخصية،وهذه شر البلاء، وهل هناك أسوأ من أن تترك الإنسان أن يتخذ إلهه هواه، ينطلق من زاوية واحدة إلا وهي إشباع كافة رغباته الجسدية دون أدنى اعتبار أو التزام، وقد أجمعت كافة قوانين العالم على ذلك إلا الإعلام الذي قيد أفعال الإنسان كافة، وجعل الزاوية التي ينطلق منها لإشباع رغباته هي الحلال والحرام، وقد اجمع المجتهدون كافة على قاعدة"أن الأصل في أفعال العباد التقيد بالحكم الشرعي" (2) وجعل الأحكام الشرعية التي تعالج هذه الأفعال هي:
الفرض: ومنه الواجب وهو ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه وهو ما أمر الله بفعله أمرا جازما.
كالصوم والصلاة والجهاد وصلة الرحم وحمل الدعوة وغير ذلك مما أمر الله به أمرا جازما.
المندوب، وهو ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه مثل النوافل في العبادات وعيادة المريض وقراءة القرآن.
المباح: وهو ما خير العبد فيه بين الفعل والترك كالأكل والمشي والتنزه والعمل والتجارة.
المكروه: وهو ما نهى الشارع عنه نهيا غير جازم وهو ما يثاب تاركه ولا يعاقب فاعله مثل أكل البصل، والتداوي بالمحرم.
الحرام: وهو ما نهى الشارع عن فعله نهيا جازما، وهو ما يستحق فاعله العقوبة كالقتل والزنا وأكل الربا وغير ذلك.
ولا يوجد فعل واحد ليس له في الإسلام حكم يبينه.لقوله تعالى(ونزلنا عليك
(1) الحجرات الآية 12 .
(2) قاعدة شرعية .
الكتاب تبيانا لكل شيء) (1) وقال (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) (2) .
فهل بعد هذا البيان من بيان، وفي أي مجال يمارس الإنسان إرادته، إلا أن يكون قد تحلل من ميثاق الإسلام وابتعد عنه.
هذا هو واقع الحرية وهذا هو واقع الإسلام وأحكامه فأين هي نقاط الالتقاء أو التقارب؟.