وإنه وإن أجاز الملكية الفردية إلا أنه حدد مفهومها فقال إن الملكية هي إذن الشارع بالانتفاع بالعين، فكانت الملكية والتملك بإذن من الشارع وليس ممارسة للهوى وإشباع للرغبة ومن هذا يظهر مناقضة الإسلام لحرية العمل والامتلاك.
حرية الرأي: وتعني أن يمارس الإنسان إرادته في نقد أو نقض أي رأي يخالف عقله أو هواه، وليس لأحد الحق بمنعه من ذلك أو إجباره على إعطاء رأي مخالف لما يريد. وأما الإسلام فإنه حين أعطى للمسلم حق إبداء رأيه في أية مسألة قيده بأن يكون رأيه منبثقا عن عقيدة الإسلام أو مبنيا عليها، بل وفرض عليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمعروف هو ما جاء به الشرع، والمنكر هو ما خالف الشرع، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم"لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم من لا يرحمكم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم" (1) وقال"لا يمنعنَّ رجلًا هيبة الناسِ أن يقوم بحقٍ إذا علمه (2) وقال ردا على من سأله أو مؤاخذون نحن على ما نقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحك وهل يكب الناس على مناخرهم في جهنم إلا حصائد ألسنتهم (3) ".
كما نهى عن الغيبة وهي أن تذكر أخاك بما يكره وإن كان فيه، فقال تعالى:
(1) رواه الترمذي وأبو داوود.
(2) رواه أحمد في مسنده.
(3) رواه البخاري ومسلم.
( ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه) (1) فهل هذه هي الحرية، أم أنها قيود شديدة على كل كلمة نقولها.