فحرية الاعتقاد إنما تعني أن يعتقد الإنسان ما يشاء وله أن يتخلى عن عقيدته ويعتنق غيرها متى يشاء، يلحد متى يشاء، ويعتقد بفص الدين عن الدولة إن يشاء، فلا يجوز مطلقا لأحد أن يكرهه على اعتقاد معين، أو أن يجبره على ترك عقيدة معينة فماذا قال الإسلام في ذلك. قال صلى الله عليه وسلم"من بدل دينه فاقتلوه" (2) فحكم المرتد في الإسلام غني عن التعريف، وحرية العمل والتملك تعني أن يزاول الفرد أي عمل يحقق منه النفع الذي يريد، وأن يمتلك أية مادة يريد دون قيد أو شرط، إلا أنهم اشترطوا أن تكون الوسيلة التي تم بها الامتلاك لا تؤدي إلى اعتداء على حرية الآخرين وممتلكاتهم، فله أن يكون راقصا أو معنيا أو صاحب ناد ليلي، كما للمرأة أن تزاول أي عمل تريد، كالاتجار بأنوثتها أو غير ذلك، هذا من حيث العمل أما من حيث الامتلاك وما يمكن أن يمتلك فالحرية أن تمتلك ما تشاء من أشياء سواء أكانت خمرا أم خنزيرا أم صنعا أم أي شيء آخر دون قيد أو شرط، وهذا مناقض تماما لما عليه الإسلام.
فقد نهى الإسلام عن أي عمل محرم، وحدد الأعمال التي يجوز له أن يمتلك بها، والأعيان التي لا يجوز له امتلاكها.
فقد حرم البغي والبغاء، وحرم الكسب بهما، كما حرم القمار،وعصر الخمر
(1) رواه الترمذي و أبو داوود .
(2) رواه البخاري .
وبيعه والاتجار به إلى غير ذلك من الأعمال وفرض عليها العقوبات الصارمة، ونهى عن امتلاك ما هدرت قيمته كالخمر ولحم الخنزير والانتفاع بالميتة، بل ومنع امتلاك الأفراد لما هو من الملكية العامة.
وحدد الأسباب الأساسية للتملك كالعمل والهبة والهدية والإرث والمال من أجل الحياة وما تعطي الدولة من أموالها.