الصفحة 48 من 67

مستدلين بقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه"متى استبعدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا"كما زادوا على ذلك بمخادعة الناس بالتلاعب بالمعنى، وإضفاء معان جديدة لها، كالذي يقول إن الحرية هي تحرير الإنسان من عبودية الإنسان إلى عبودية الديان، أو الذي يقول تحرير الإنسان من عبودية شهواته، وقالوا تحرير الإنسان من العادات والتقاليد البالية، وقالوا تحرير الشعوب إلى غير ذلك من التعابير التي سممت الأجواء بلبلت الأفكار مما زاد الطين بلة، وأصبحت ضغثا على أبالة، وصار أبعادها عن أذهان المسلمين أمرا عصيبا، يتطلب الكثير من الجهد والمعاناة، وبهذا يكون الغرب قد نجح نجاحا باهرا بجعل الأساس الذي يقوم عليه مذهبه مطلبا أساسيا عند الناس، حتى أخذ عند البعض دور العراقة والتركيز، ليس بالدعوة إليه فقط، بل بالعمل والممارسة، بل كاد أن يمارس جميع الناس أعمالهم بحسبه، ما دام الدستور والقانون قد نص على ذلك وأصبحت فكرة الحرية في كثير من الأمور وعند الكثير من الناس مقياسا تقاس عليها الأفكار والأعمال، مما أدى إلى إباحة الكثير من المحرمات، وتقبل الناس للكثير من الموبقات، فصار الزنا بالتراضي مباحا ويحميه القانون، ويرغم الأهل على قبوله وصارت الخمرة مباحة، بشربها وصنعها، وبيعها وحملها بحماية القانون كذلك،وصار الربا والتعامل به عصب الاقتصاد في البلاد، فملأت المؤسسات الربوية، شوارع المدن، وأحياءها وكانت الشركات الرأسمالية هي النموذج الحي الواجب على الناس احتذاؤه وموجز القول أن مقياس الأعمال عند الناس قد تحطم فبدلا من استعمال مقياس الحلال والحرام، صار مقياس الحرية، وعدم الاعتداء على الآخرين هو المقياس الأوحد، إلا من رحم ربي.

وقد نصت على ذلك دساتير وقوانين جميع الدول القائمة في العالم الإسلامي دون استثناء ولكن بتفاوت بينها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت