الصفحة 46 من 67

وهذا يتطلب كذلك أخذه من أصحاب ذلك الفن أي أصحاب الاختصاص في ذلك الفن سواء أكان في اللغة، أو في الطب أو في الهندسة أو التعدين أو التنقيب عن البترول أو كان في فن الملاحة أو التجارة أو الزراعة فالعبرة لرأي أصحاب الاختصاص، ولا قيمة إطلاقا لمن لا يعرفون ذلك الفن.

ثالثا أخذ الرأي للقيام بعمل:

وفي هذا يرجع إلى جمهرة الناس لمعرفة مدى حماسهم واستعدادهم للقيام بهذا الأمر، وفي مثل هذا الحال فقط يصار إلى رأي الأكثرية.

رابعا أخذ الرأي لوضع تعاريف وتثبيت مصطلحات:

وهي عملية فنية كذلك وتحتاج إلى قدرة غير عادية في اللغة المستعملة، ومعرفة الواقع، حتى يكون التعريف جامعا مانعا، والمصطلح منطبقا على واقعه، أما غير ذلك فلا.

هذا مجمل أخذ الرأي في جميع الدنيا، وفي جميع الأنظمة، وفي جميع المؤسسات والشركات، وفي جميع المبادئ فهي عملية فنية عالمية، وأسلوب يمكن التوصل به إلى أقرب نقطة من الصواب أو الصواب، وهي صلاحية صاحب الصلاحية لأنه هو المحتاج لمعرفة الصواب لتسيير عمله براحة واطمئنان فإن كانت الأمور واضحة عنده فإنه لا يجد ضرورة لأخذ الرأي ما دام الرأي واضحا عنده.

وليست هناك قوة تلزمه على الاستشارة لأن الاستشارة هي لمعرفة الرأي فإن كان الرأي واضحا فقد انتفت العلة وانتفى الحكم بانتقائها.

ولذلك فإن القول بأن الشورى نظام حكم أو عليها يقوم نظام الحكم. أوهي قاعدة من قواعد الحكم فهو قول باطل، وفرية مفضوحة. فالشورى أخذ الرأي مطلقا، وكما تجوز من الحاكم تجوز من الشرطي، وكما تجوز من الأستاذ تجوز من الطالب، ولا يرجع المرء فيها إلا لمن هم مظنة يفيدوه فيما ذهب لاستشارتهم فيه، وما سوى ذلك فهو ضرب من الجنون فهي ليست نظام حكم وإنما وصفت به، ووصف الإسلام بها لدفع المسلمين لتقبل الديمقراطية باعتبارها تقوم على الشورى وباعتبار الإسلام يقوم على الشورى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت