فالشورى ليست نظام حكم، بل ولا نظام حياة، وليست معالجة لأي عمل من الأعمال وإنما هي وسيلة أو أسلوب أو كيفية تتبع في التحري عن الرأي الصائب حيث أن الشورى هي أخذ الرأي مطلقا فحين يريد الإنسان أي إنسان، حاكما أو محكوما مديرا أو موظفا عاملا أو مزارعا حين يريد التوصل إلى رأي في مسألة ما، أو التبس عليهم عرفة رأي بمسألة ما، فإنه يرجع إلى من يأنس فيهم حسن الرأي والقدرة على معرفة الصواب في مثل مسألته، لأخذ رأيهم فيها.
فالحاكم يرجع إلى مستشاريه وهم من لهم خبرة بشؤون الحكم إن أراد، والقاضي يرجع إلى الفقهاء والمجتهدين لمعرفة رأي في مسألة قضائية، والمهندس يرجع إلى من لهم خبرة في الهندسة، والطبيب يرجع إلى من لهم خبرة في الطب وهكذا، ولا يصح من أحد أن يرجع إلى أناس ليس لهم خبرة أو إطلاع في مسألته ليسألهم عنها،وهل يصح من قائد جيش أن يسأل عالما عن فعالية طائرة ما، أو صاروخ ما، فإن فعلها كان سخيفا ولا يجوز له أن يكون قائد جيش، وهل يصح لمجتهد أن يسأل مهندسا في قضية شرعية التبس عليه فهمها دون أن يكون لهذا المهندس إطلاع على الفقه والتشريع، فالمسألة إذن هي أخذ الرأي ممن هم مظنة أن يكون عندهم الرأي الصواب في المسألة وباستعراض الأمور التي تدفع إلى الشورى وأخذ الرأي نرى أنها لا تعدو ما يلي:-
أولا أخذ رأي تشريعي:
وبمثل هذا الحال فإن أهل الخبرة في هذه المسألة هم الفقهاء، فقد يتدارس مع أهل هذا الفن حتى يصل إلى رأي هو أقرب إلى الصواب، ولكن عن طريق الدليل الذي استدل به المشير أو الفقيه، لا بناء على رأيه الشخصي، أو اتفاق عدد من هؤلاء على رأي، فمقياس الأمور الشرعية الأدلة والقواعد التي يؤخذ منها الرأي أو الحكم، ولا عبرة للكثرة أو القلة في الوصول إلى الصواب فقد يكون الرأي الصائب قد انفرد به واحد فقط وخالفه جمهور الفقهاء، فلا عبرة لمخالفتهم له.
ثانيا أخذ رأي فني: