الصفحة 44 من 67

وأي أمر أعظم من أن يقسم الله سبحانه وتعالى (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك) (1) بأن من لا يحكم الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم في أمور حياته، فقد انتفى عنه الإيمان، وخلع ربقة الإسلام من عنقه،و لم يكتف بالاحتكام فقط بل وبالتسليم المطلق بنتيجة الحكم، سواء وافقت هواه أو خالفته، وعلى شرط أن لا يجد حرجا في نفسه، فالقضية احتكام إلى الإسلام والتسليم المطلق بالنتيجة، وانتفاء الحرج من النفس.

فهل مصدر التشريع واحد؟ وهل القول أن السيادة للشعب كالقول بالسيادة للشرع؟ وهل هذا يدل من بعيد أو من قريب على وجود تقارب بين الإسلام والديمقراطية أم أنهما نقيضان، والعقل السليم يقضي بعدم اجتماع النقيضين.

فمصدر الإسلام في التشريع الوحي أي كتاب الله وسنة رسوله ولا دخل للإنسان فيه، ومصدر التشريع في الديمقراطية قلة من الناس ولا دخل للخالق فيه، إذن فلا لقاء بين الإسلام والديمقراطية أبدا.

أما الشبهة التي تسلل الغرب منها واتخذها تكئة للوصول إلى هدافه هي تصويره لنظام الحكم في الإسلام أنه نظام شورى، وأنه يقوم على الشورى، مكتفيا بهذا الدجل الرخيص ليدخل منه إلى قلوب الناس، كما صور كذلك أن الديمقراطية هي الشورى، ونظام الحكم فيها هو الشورى، مستغلا بذلك جهالة الناس في نظام الحكم في الديمقراطية، ونظام الحكم في الإسلام، وجهالة الناس كذلك بمعنى الشورى، سواء في الإسلام أو في الديمقراطية ولذلك كان لا بد من إلقاء الضوء على هذه الفرية السخيفة، وهذا الدجل الفاضح، والغريب أن الحيلة قد انطلت على الكثير من أبناء الأمة، إن لم تكن على غالبيتهم من علماء وعملاء ومفكرين ومثقفين.

(1) النساء الآية 65 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت