أما الإسلام فإنه قد جعل مصدر التشريع هو الوحي من الله سبحانه وتعالى، وهو ما نزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من القرآن والسنة وما أرشدا إليه، وقد نفى الإسلام الإيمان عن أي إنسان أو جماعة تلجأ في الاحتكام لغير الله سبحانه وتعالى، قال الله تعالى (يريدون أن يحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به، ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا) (1) والتحاكم إلى الطاغوت هو التحاكم لغير ما أنزل الله تعالى وقال أيضا (أفحكم الجاهلية يبغون، ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) (2) وحكم الجاهلية إنما هم الاحتكام إلى مفاهيم الناس وعاداتهم وتقاليدهم كما قال كذلك (وما كان لمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) (3) وكقوله تعالى (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في نفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) (4) .
ومن هذا يتبين أنه لا خيار للمسلمين في التشريع والقضاء بل كله مردود إلى الله سبحانه وتعالى وإلى الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه، وهذا يعني الرجوع إلى كتاب الله-القرآن-وسنة رسول الله-أي الأحاديث الشريفة-ثم يشدد ي هذا الأمر حتى أنه لينفي الإيمان عن أي إنسان يلجأ لغير الله ورسوله في أي أمر من أمور حياته، بل ويقسم على ذلك.
(1) النساء الآية 60 .
(2) المائدة الآية 50 .
(3) الأحزاب الآية 36 .
(4) النساء الآية 65 .