وأما عدم تدخل الإله في حياة الناس، فالإسلام أمر أن تكون الطاعة له ولرسوله (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) (2) وبين أنه سيحاسب الناس على كل عمل يقترفونه في هذه الحياة، (لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله(3) وقال (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) (4) .
كما بين للإنسان كافة الأحكام والنظم التي تسيّر أفعاله في الحياة من حكم واقتصاد واجتماع وعلاقات دولية إلى غير ذلك مما يلزم الإنسان في علاقاته الثلاث، في علاقاته مع ربه في العبادات وفي علاقته مع نفسه في المطعومات والملبوسات والأخلاق، وفي علاقاته مع غيره في المعاملات ونظم الحياة كالحكم والسياسة والاقتصاد والعقوبات، وفي علاقات المسلمين مع غيرهم كأحكام أهل الذمة، وأحكام الحرب والجهاد والمعاهدات وغيرها.
وقد حددت الديمقراطية مصدر التشريع فجعلت السيادة للشعب، أي أن الشعب هو الذي يسن القوانين ويضع النظم والدساتير، فجعلت لذلك سلطة تشريعية مهمتها وضع هذه النظم والقوانين، وهي ما يسمى بمجلس النواب أو البرلمان أو الكونغرس وكلها أسماء لمسمى واحد وادعت زورا وبهتانا أن هؤلاء يمثلون الشعب، فحين يضعون تشريعا أو قانونا إنما يكون الشعب قد وضعه.
(1) البقرة الآية 257.
(2) النساء الآية 59 .
(3) البقرة الآية 284 .
(4) الزلزلة الآية 7 .
ولهذا كان الأصل الذي تصر عليه في التشريع هو جعل الشعب هو المشرع بغض النظر عن مطالبة الأسلوب أو الطريقة التي تحقق ذلك.