كما ترتفع اليوم يافطات وشعارات الحرية والديمقراطية والقومية وغيرها، إلا أن هذه الأفكار وهذه الشعارات لم يتقبلها الناس ولم ينادوا بها إلا بعد أن غلفها بأغلفة جميلة مستعملا أخبث الأساليب، فمثلا حين أراد جعل الديمقراطية نظام حكم كان الثوب الذي يجب على الديمقراطية أن تلبسه ثوب الشورى في الإسلام وعمد إلى تصوير نظام الحكم في الإسلام إنه نظام شورى، وبما ن الديمقراطية هي نظام شورى إذن فما على المسلمين إلا أن يجعلوا النظام الديمقراطي نظاما لحكمهم وقد نجح في ذلك ولما كان هذا النظام الديمقراطي لا يتأتى تطبيقه إلا بمنهج حياة يقوم عليه،وقاعدة أساسية تقوم عليها نظمه وقوانينه وتشريعاته كان لا بد من إيجاد فكرة الحرية كأساس للنظام الديمقراطي ولم ينس كذلك أن يغلفها بما لا يتنافى مع عقيدة المسلمين ومنهاج حياتهم.
فكانت فكرة التحرر غلافا لفكرة الحرية، وكانت مفاهيم الكرامة والعزة والسيادة من أجود الستائر والأغطية كي يخفي أهدافه وغاياته، حتى بلغ الحال بالمسلمين أن تصبح هذه الفكرة من الأفكار المقدسة عندهم بشكل عام، وعند جمهرة المثقفين بشكل خاص، وهل هناك أفظع من أن تصبح أهداف عدونا وغاياته مطلبا شعبيا، تخرج الجماهير مطالبة به ومضحية في سبيله؟ دون وعي أو إدراك.
وأصبح العمل لإعادة هذه الجماهير إلى صوابها والرجوع إلى عقيدتها وقاعدتها الفكرية من أشق الأعمال وأصعبها بعد أن تحطمت المقاييس، واختلطت الموازين وامتزجت الألوان وغشت أعين الناس غشاوة لم يعودوا يميزون بها بين الحق والباطل، بين الهدى والضلال بين الإسلام والكفر.
حكم الإسلام في الديمقراطية
بعد استعراض فكرة الديمقراطية من كل جوانبها ومعرفة الأساس الذي تقوم عليه، والعقيدة التي نشأت عليها كان لا بد من محاكمتها على أساس المسلمات العقيدية التي جعلناها أساسا في تقرير الصواب، ومعرفة الحق تماما كما حاكمناها على أساس العقل، ثم على أساس مطابقة الواقع.