بعد أن نجح الغرب بتثبيت أقدامه في بلاد المسلمين وبعد أن بسط سلطانه عليهم وفرض هيمنته الفكرية والثقافية أخذ يعمل جاهدا ليجعل من أبناء المسلمين حراسا على مزرعته،و أساتذة في مدرسته حتى كان له ما أراد، إلا أن المصيبة العظيمة، والخطب الجلل، الذي لم يتوقع أحد أن نصل إليه أن تكون غاية الاستعمار هدفا من أهدافنا بل مطلبا شعبيا وأملا يسعى الناس لتحقيقه.
تشكل الأحزاب وتتحرك الحركات، وتنظم التنظيمات وترتفع الشعارات مطالبة بأمر لم يحلم الغرب يوما بتحقيقه، نعم إن حملة المبادئ يأملون دائما بنشر مبدئهم، وتنفيذ فكرتهم على غيرهم بل ويسعون من أجل ذلك ليل نهار، إلا أن شعبا كالشعوب الإسلامية ذبحه الاستعمار ألف مرة، فهدم كيانه، وأزال دولته، ونهب خيراته، وأذلّ سادته، واستعبد عامته، يزين له الشيطان سوء عمله، فيتخذ من شخصية الغرب الشخصية المثالية، والقدوة الصالحة، ويترك عقيدته أو ثقافته الأصلية الصادقة ليخذ عقيدة وثقافة من عمل به ما عمل، فأية مصيبة أكبر من أن نجعل عقيدة الغرب عقيدة لنا، وثقافته ثقافة لنا، وغايته أهدافا لنا، نقاتل ونضحي في سبيل تحقيقها، وتكون قيادته الفكرية هي الدينامو الذي يحرك طاقاتنا، ويثير هممنا، لا أقول هذا إثارة للمشاعر بل كحقيقة أعمانا الجهل عن إدراكها، ألا يحق لنا أن نتساءل عن هذه التنظيمات الموجودة ي الأمة والتي تدعي أنها تعمل لإنهاض الأمة أية عقيدة اتخذت، وأية فكرة أساسية تبنت، هل خرجت واحدة من هذه الحركات عن اتخاذ الديمقراطية عقيدة،والحرية فكرة أساسية ومنهاج حياة؟ ألم يقم أبناء المسلمين أنفسهم بهدم دولتهم للمطالبة بدول قومية؟ ألم يقم أبناء المسلمين بالضغط على الدولة الإسلامية لتتبنى دستورا كان الغرب يريد فرضه على الدولة الإسلامية؟ ألم تمتلئ شوارع المسلمين يافطات-حرية عدالة مساواة؟