الصفحة 37 من 67

ولهذا ليس هناك أي دعوة أو فكرة في العالم تدعو إلى محاربة الوظيفة والأجرة والإجازة لأنها في نظر الناس بيع للجهد ببدل، وليس هيمنة، إلا في مفاهيم الشيوعيين، مع أنهم يخالفونها في التطبيق العملي لفكرتهم-فإن صح أنهم يعتقدون ذلك فالدولة في النظام الشيوعي أكبر مسترق وشعبها كله شعب عبيد وأرقاء، فهم مرتهنون لما تجبرهم به الدولة من أعمال-وهم مسلوبون حق ممارسة أرادتهم فهم يتصرفون بحسب ما تمليه أنظمة وقوانين الدولة، والتي سنها وشرعها بضعة نفر من الحزب الشيوعي ليس غير. أما ما سوى ذلك فلا يرى الناس أن الإجازة والعمل عند الآخرين بأجر هو سلب لحق ممارسة الإرادة أي سلب للحرية، وأنه يعني الاسترقاق.

ثانيا: إن طريقة الاستعمار ببسط نفوذه وفرض هيمنته جعل دول الاستعمار تبسط سلطانها، وتفرض هيمنتها على الدول والشعوب المستعمرة، وتحكم سيطرتها الفكرية والثقافية والسياسية والعسكرية والاقتصادية على هذه الدول والشعوب، بحيث سلبتها فعلا حق ممارستها لإرادتها في مثل هذه الأمور جميعا، ولذلك جاز لنا أن نسميها دولا مستعبدة لأنها مسلوبة الإرادة فعلا، حيث وصل بها الحال أن تتصرف كما يريد المستعمر، فحملت فكرته، وتثقفت بالثقافة التي فرضها عليها، وأجبرها على تبني سياسته والسير في ركابه، واستأثر بخيراتها وثرواتها بعد أن نظم حياتها بنظامه وقوانينه، فكان لا بد من العمل على رفع تلك الهيمنة وإبعاد ذلك السلطان ولهذا قامت حركات وتنظيمات كلها تنادي بالحرية والتحرر والتحرير أي للخلاص من ربقة الاستعمار واستعباده لها، وفي مثل هذا الأمر كان استعمال هذه الكلمة قريبا من الحقيقة، مطابقا للمعنى التي وجدت من أجله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت