الصفحة 36 من 67

بل بلغ الحال بها إجازة الاتحادات الطلابية للوقوف بوجه الهيئات والمؤسسات التي تقوم على رعايتهم، ومنحت هذه الاتحادات من الحقوق مثل ما منحت لاتحادات العمال والنقابات بل واعتبرت أن هذه الاتحادات والنقابات عون لها وسند في تحقيق ما تقوم عليه.

هذه لمحة خاطفة عن ما تبقى مما يسمى حرية أو حريات بل هذا ما تبقى مما يسمى ممارسة الإرادة دون ضغط أو إكراه أو تهديد، وهذا ما يتصوره الناس أنه الحرية وأنه الممارسة الحقيقية للإرادة مع أنها لا تزيد عن كونها تقيدا بأحكام النظم والقوانين التي تطبق في بلد ما من بلدان العالم.

وتتفاوت هذه الحرية أي هذه الممارسة بتفاوت النظم والقوانين واختلافاتها-وتتفاوت هذه النظم والقوانين بتفاوت واختلاف القواعد الأصولية والأسس التي يبني عليها المشرعون ما يصنعون من نظم وقوانين بالإضافة إلى التفاوت بين عقلياتهم ونفسياتهم.

الحرية

لما ثبت أن الحرية بمعانيها إنما هي الانفلات من كل قيد، أو إبعاد الهيمنة أو الضغط أو الإكراه عن تصرفات الناس.فإن هذا المعنى قد اشتمل على:

أولا: محاربة الرق والاسترقاق، أي أن ترفع هيمنة الإنسان على أخيه، تلك الهيمنة التي تسلبه حق التصرف بإرادته، وارتهان إرادته إلى مسترقه، إلا أن هذا الواقع ليس له وجود في العالم إلا نادرا إن حصل. أما ارتهان جزء من إرادته أي استئجار بعض ساعات من كل يوم للقيام بعمل ما وبأجرة مقدرة فلا يعتبر سلبا للإرادة، ولا هيمنة عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت