فقالوا أن للفرد أن يعتقد ما يشاء، أو يتنقل بين العقائد كما يشاء فليس لأحد سلطان عليه يلزمه باعتقاد عقيدة ما، أو يجبره على التخلي عن عقيدة ما. له أن يعتنق النصرانية اليوم ثم يتخلى عنها غدا إن شاء، كما له أن يعتنق اليهودية أو الإسلام، وله أن يتخلى عن اعتقادهما إن شاء، فليس لأحد أن يتدخل به، فله أن يمارس إرادته ويتمتع بحريته شريطة أن لا يسيء لعقائد الآخرين بالقول والعمل، وله أن يتعبد على أي دين وأن يعتنق أي مذهب، أو أن ينكر الديانات والمذاهب ضمن ما تجيزه قوانين البلد الذي يعيش فيه، وإنه وإن كان يتصرف ضمن ما تجيزه القوانين ويعتقد بما أجازت له القوانين المرعية إلا أنهم أصروا كذلك على تسمية هذه الإجازة حرية التدين، أو حرية الاعتقاد.
ثانيا: حرية الرأي:
أي أن له أن يعبر عما يجيش في صدره من معاني بأي أسلوب شاء، فهو يكتب وينشر ويحاضر ويتحدث بما يحلو له، جادا أو مازحا، مؤمنا بما يقول أو غير مؤمن، وسواء أكان هذا الأمر متعلقا بالحكم أو الاقتصاد أو الاجتماع أو الدين، وله أن سفه أي رأي لدى إنسان أو جهة، شرط أن لا يتعرض للنواحي الشخصية أو الأمور الذاتية ضمن ما تجيزه الأحكام والقوانين كذلك.
ثالثا: حرية التملك:
وكما أجازت حرية الاعتقاد وحرية الرأي فقد أجازت كذلك حرية التملك، فقد سمحت التشريعات القائمة على أساس الحرية للفرد أن يتملك ما يشاء وبأية كيفية يشاء، وبمقدار ما يستطيع ولكن كذلك ضمن القوانين والأحكام لا يجوز له أن يتعداها، كما له أن ينفق أو يصرف من ملكيته ما يشاء.