وأما الكذبة الكبرى وقد تحدثنا عنها وهي أن الفرد هو الذي يضع قوانينه، فإن هذا القول لا يستطيع أن يستر عورة ذاته فلا يمكن أن يستطيع ستر عورة غيره، فبعد أن عمت هذه النظم والقوانين العالم بكاملة وأصبحت الدول والحكام كافة يتشدقون بديمقراطيتهم، صار النظام الديمقراطي وعملية وضع النظم والقوانين يعرفها الناس جميعا، ويعرفون أن هيئة تأسيسية أو ما تشبهها تقوم بوضع الدستور، أي القانون الأساسي، وتقوم مجموعة من الحقوقيين بوضع مشاريع قوانين لتعرض على مجلس النواب الذي لا يمثل أكثر من عشرة في المائة من الناس والذي لا يعرف من القوانين والتشريعات شيئا، يقوم هذا المجلس النيابي بالمصادقة عليها،مصادقة شاهد زور لا يعرف على ماذا وقع، لأنه يجهله وبتوقيعه هذا يصبح كل فرد في المجتمع ملتزما بهذا القانون وملزما بتنفيذه، فهل هذا معنى جديد للحرية؟ وهل ينطبق معنى الحرية على هذا الواقع؟.
المفهوم الجديد للحريات
بعد أن تعذر تطبيق فكرة الحرية بمعناها الكامل، واستحال تطبيقها على الوقع، وإصرارهم على الاحتفاظ بالاسم بدون مسمى، والإطار بلا محتوى، فأطلقوه الآن على واقع مجتمعاتهم، معتبرين أن ممارسة الإرادة من قبل الأفراد هي بالخضوع للقوانين، وقد راعى المقنن كذلك ممارسة الإرادة-الحرية- في كثير من الأمور، فكانت فكرة الحرية قاعدة من قواعد التشريع يجب أن يراعيها المقنن حين وضع تشريعاته ومن هنا قدر المشرّع عندهم الإبقاء على الحريات العامة، ولو ضمن القوانين المرعية، أي في قيود معينة وعليه فقد ترك المشرّع للفرد ما يلي:
أولا: حرية الاعتقاد: