الصفحة 30 من 67

أما لسؤال الثاني وهو إمكانية أن يأتي يوم فيكون على أساسه فالجواب على ذلك بالنفي أيضا وبكل تأكيد، وذلك لمناقضته لمعنى المجتمع فالمجتمع هو مجموعة قيود-قواعد وأحكام-التزم بها مجموعة من الناس وقاموا على تنفيذها فمن يعش بينهم فهو مجر على القبول بالسير حسب هذه القواعد والنظم، وإلا قتلوه أو رحل عنهم. فطبيعة التحلل من القيود هي على النقيض من الاجتماع والتقيد.

وأما السؤال الثالث: وهو التساؤل عن النتيجة المترتبة على تطبيق هذه الفكرة فيما لو سلمنا جدلا بإمكانية حدوثها ضرب من الجنون أو شطحه بعيدة من الخيال، فكيف تجمع القيد والانفلات في وقت واحد؟ والعقل البشري بقواعده يقضي باستحالة اجتماع النقيضين. وأقل ما يمكن أن يتصور هو انتقال الإنسان إلى الغابة فقط ليتصرف كما يحلو له، ولما كان الإنسان كائنا اجتماعا بطبعه واختصه اله بنعمة العقل والإدراك، مما يمكنه من أن يضع قواعد لسلوكه وانتظامه في جماعات كما يمكنه من أن يميز في كثير من الأمور بني الخير والشر، بين الحق والباطل، بين الهدى والضلال، ومن هناك الانفلات أو الدعوة إليه هدما لإنسانية الإنسان وامتهانا لكرامته، ودعوة إلى نقل الإنسان إلى مجتمع حيوانات منحطة في غابة تسيرهم فيها غرائزهم وحاجاتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت