وإنه وإن كان قولهم-السيادة للشعب-ليس منطبقا على واقعه حقيقة، كما ذكرنا إلا أن ممارسة الشعب لاختيار ممثليه في الهيئة التشريعية، وحق إبداء رأيه في الهيئة التنفيذية واختياره للحاكم دون ضغط أو إكراه يعتبر ممارسة للسيادة ما دام أن هذه الأمور تمت دون ضغط أو إكراه من دولة أخرى أو شعب آخر، ولهذا كان معنى قولهم السيادة للشعب أي أنه لا سلطان عليه لأجنبي فهو الذي بواسطة ممثليه في مجلس النواب يسن القوانين ويضع النظم والأحكام وهو الذي يختار حاكمه سواء عن طريق ممثليه، أو عن الطريق المباشر، وهو الذي يحدد علاقاته الخارجية حسب ما فيه مصلحة له دون ضغط أو إكراه.
ولا يختلف هذا الأمر كثيرا بين أنظمة الحكم في العالم،سواء أكانت ملكية مطلقة أم ملكية دستورية، وسواء أكان الحكم جمهوريا برلمانيا أم كان جمهوريا رئاسيا فالاختلافات شكلية وتختلف باختلاف عقليات واضعي الدستور والقوانين.
بعد الشرح لمعنى كلمة الديمقراطية وأبعادها والأسس التي تقوم عليها، وبعد تلك المحاكمة لهذه الفكرة أي الديمقراطية خلصنا إلى نتيجة ثابتة وهي:
أولا: أنها ليست مبنية على العقل، فهي مبنية على الحل الوسط.
ثانيا: أنها خرجت عن البحث العقلي السليم حيث أنها توقفت عن مواصلة البحث فلم تجرؤ على تقرير حقيقة الوجود.
ثالثا: أنها فكرة خيالية لا تنطبق على الواقع، وتقوم على الوهم والخيال، فلا الشعب بمجموعه يسن القوانين ويضع النظم والأحكام والدساتير، ولا الشعب بمجموعه يختار حكامه.
رابعا: أنها حكم الأقلية للأكثرية وليس حكم الأكثرية للأقلية.