وأما الاحتكام إلى الأصل الثالث أي ما تقرره المسلمات العقيدية من قبول أو رفض من صحة أو خطأ، فإننا نقول إن الاحتكام إلى هذا الأصل، هو الأساس في حياتنا ولا يجوز الانصراف إلى غيره لقوله تعالى (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) (1) نعم هذا هو الأصل الذي يقرر لنا كل حقيقة، ولكننا، ونظرا إلى ما خدع به شبابنا من وجوب الاحتكام إلى العقل، أو إلى مطابقة الأمر لواقعه، قمنا
(1) النساء الآية 65 .
بعرض سريع لهذه الفكرة فكرة الديمقراطية على هذين الأصلين في الأحكام كي لا نترك ذريعة لأحد في أخذها، مؤمنا كان أم ملحدا وكي نطرحها في المجتمع على حقيقتها.
إن الاحتكام إلى المسلّمات العقيدية أي إلى ما جاءت به العقيدة يرى بكل وضوح مناقضة الأسس التي تقوم عليها الديمقراطية مع هذه المسلّمات .
فالديمقراطية تتهرب من الإجابة عن تقرير حقيقة فلم تجرؤ على القول بأن الكون والإنسان والحياة مخلوقة، أما المسلّمات العقيدية عندنا فإن الله خالق كل شيء.
والديمقراطية تقول بالحل الوسط والمسلّمات العقيدية تقول (فماذا بعد الحق إلا الضلال) (1)
والديمقراطية تقول إن الإنسان حر ليس لأحد عليه سلطان، والإسلام يقول إن الإنسان عبد الله.
والديمقراطية تقول إن الإنسان يتصرف حسب رغبته وهواه، والإسلام يقول إن الإنسان مجبر أن يتصرف حسب أوامر الله.
والديمقراطية تحتكم إلى قوانين يضعها الناس والإسلام يوجب الاحتكام إلى الشرع.
والديمقراطية مصدر التشريع فيها الشعب، والإسلام مصدر التشريع فيه هو الوحي.