الصفحة 15 من 67

هذه هي العقيدة التي تقوم عليها الديمقراطية والأساس الذي بنت عليه أفكارها، والأصل الذي انبثقت عنه معالجاتها، الكلية منها والجزئية، وكانت حصيلة نظرة في الوجود لإعطاء فكرة كلية عنه، وتقرير حقيقته كأي عقيدة أخرى إذ أنهم عرفوا العقيدة كما جاء في قواميس اللغة الحديثة، أنها فكرة كلية عن الكون والإنسان والحياة وعما قبل الحياة وعما بعد الحياة وعن علاقتها بما قبل الحياة الدنيا وما بعد الحياة الدنيا. إلا أنها أي الديمقراطية حين أرادت تقرير الحقيقة، حقيقة الوجود، وقفت بمنتصف الطريق فلم تواصل بحثها واكتفت بالهزيمة في ذلك لتضع حلا وسطا يرضى كافة الأطراف المتصارعة في حينه، فقالت لا ضرورة لتقرير الحقيقة في الوجود، ومعرفة مصدره وسواء أكان أزليا أم مخلوقا لخالق إلا أن هذا الخالق لا دخل له في الحياة، وفي علاقات البشر، فالإنسان هو الذي يعالج مشاكله وينظم حياته، دون ضغط أو إكراه، أي فصل الدين عن الحياة.

هذا ما أقرته كحقيقة قطعية، وبنت عليه بقية أفكارها الكلية والجزئية، وبمحاكمة هذا القول تحت القواعد العقلية والمقاييس التي تبين عقلا صحة هذا القول من خطئه نقول أن العقل البشري السوي لا يرتضي حكما ليس مبنيا على قاعدة عقلية، والقول بفصل الدين عن الحياة بدلا من تقرير حقيقة: تقرير حقيقة الوجود، وما وراء هذا الوجود، والاكتفاء بالبناء على حل وسط،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت