كما أن علينا أن نسلم يقينا بأفكار لا يمكن للعقل أن يحكم عليها لأنها لا تقع تحت الحس، وليس لها واقعا مدركا بالحس من مثل قوله تعالى في كتابه العزيز عن شجرة الزقوم فقال (إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رؤوس الشياطين لا يأكله إلا الخاطئون) . (5) وقال (إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم) (6) .
ولهذا فإن جميع ما جاء في العقيدة من نصوص قطعية تعتر قواعد ومقاييس تحاكم عليها الأفكار ويلتزم بما تقضي به هذه القواعد والمقاييس سواء وافقت العقل أم لا.
(1) الحج الآية 5 .
(2) الحمن الآية 14 .
(3) ص الآية 76 .
(4) السجدة الآية 7 .
(5) الصافات الآية 64 .
(6) الدخان الآية 43 .
هذه المقاييس والقواعد التي اتفق عليها مجموعة العقلاء، وهي الحاكم فعلا على صحة أية فكرة بغض النظر عن قائل هذه الفكرة أو المصدر الذي نشأت عنه، فما قطعت هذه القواعد والمقاييس بصحته فهو الصحيح، وما قطعت ببطلانه فهو الباطل، وأعني بهذه القواعد والمقاييس الاحتكام إلى العقل، والاحتكام إلى مطابقة الواقع، والاحتكام إلى ما جاءت به العقيدة.
محاكمة فكرة الديمقراطية
بناء على تلك الأسس التي أثبتناها لمحاكمة أية فكرة كان لا بد من معرفة واقع فكرة الديمقراطية حتى يكون الحكم عليها عادلا، أي منطقيا على واقعه، فما هي هذه الفكرة.
من التدقيق في كافة المعاني التي تضمنتها هذه الفكرة والتي ألصقت بها كذلك نجدها تقوم على عقيدة عقلية واحدة، وهي فصل الدين عن الحياة، أي لا دخل للدين في تنظيم شؤون الحياة.