ومن هذه القواعد، ما يتفق عليه المتخاصمان من مسلمات عقيدية قد لا يستطيع العقل إدراك واقعها لأنه لا يقع تحت الحس، وبالتالي فهو أي العقل عاجز عن إمكانية تطبيقها على الواقع، فيقتضي التسليم بصحتها انطلاقا من التسليم بصحة القاعدة التي انبثقت عنها أو جاءت بها. وذلك لأن العقيدة ثبت أصلحا بالعقل، فاقتضى التسليم، وكان تسليما عقيديا ثبت أصله بالعقل. وإن خالفت تلك الفكرة أمرا قطعيا ثبت أصله بالعقل، وإن خالفت تلك الفكرة أمرا قطعيا من أمور العقيدة التي ثبت أصلها بالعقل فإنها ترد وترفض رفضا قطعيا، ويحكم عليها بأنها فكرة خاطئة فنظرية داروين مثلا-نظرية النشوء والارتقاء-نحكم قطعا ببطلانها وذلك لمخالفتها لما ثبت قطعا في العقيدة، أي في القرآن الكريم فقد أخبرنا الله سبحانه وتعالى أنه بدأ خلقه بآدم عليه السلام من صلصال كالفخار، وأخبرنا أ،ه خلقه من طين لازب، وأن آدم هو أول إنسان خلقه الله على هذه الأرض، قال تعالى (يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب) (1) الآية وقال تعالى (خلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار) (2) وقال تعالى (خلقتني من نار وخلقته من طين) (3) وقال تعالى (الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين) (4) إلى غير ذلك من الآيات التي تقطع يقينا بأن آدم أبو البشر وأن الله بدأ خلقه من تراب، وهذا ما يحتم على كل من آمن بالقرآن أنه كلام الله أن يرد نظرية داروين-نظرية النشوء والارتقاء-ويقطع ببطلانها، حتى لو عجز عن إثبات بطلانها عن طريق الحس، أو العقل.