الصفحة 12 من 67

وبالرغم من صعوبة الاتفاق على مجموعة المقاييس والقواعد، إلا أن هناك مسلمات عقلية وقواعد مشتركة لم يختلف فيها اثنان من العقلاء، مثل الاحتكام إلى العقل ومسلماته البديهية، ومثل مطابقة الحكم للواقع، ومن مثل الاحتكام إلى قواعد عقيدية يعتقدها المتخاصمان وأعني بها موافقة الحكم إلى مسلمات عقيدية ثبت أصلها بالعقل، أي آمن بها الطرفان.

فالعقل حين يقضي باستحالة اجتماع النقيضين أو استحالة إيجاد الشيء من عدم من قبل الإنسان أو أن وراء كل نظام منظما، أو أن الاثنين أكثر من الواحد فهذه أحكام ومسلمات بديهية عند العقلاء، فحكم العقل على وجود الشيء أو على مثل هذه الأمور يكون مسلمة بديهية عند العقلاء ولهذا فالعقل والاحتكام إليه والنزول على قواعد ومقاييسه مما يسلم به كافة العقلاء.

ومن هذه القواعد المشتركة عند العقلاء كذلك مطابقة الحكم للواقع، فحين ينظر في الفكرة التي يراد محاكمتها ومعرفة الخطأ فيها، أو صحتها، فإنه ينظر فيها لمعرفة دلالتها ثم يصار إلى تطبيق هذه الفكرة على الواقع الذي تدل عليه حسب ادعاء واضعها، فإن انطبقت عليه تماما كانت صحيحة وإلا فهي فكرة خاطئة، أي لا تنطبق على واقعها.

فحين تعرض فكرة أن الزيت أخف من الماء وأن 10×10=100، وأن العقل هو مناط التكليف نحاول تطبيق هذه الأفكار على واقعها فنجد أنها مطابقة له فنجزم بصحتها وصدقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت