كان ذلك نتيجة حتمية لأجوبتها على تساؤلات الإنسان في الحياة فحين أجابت على السؤال عن معنى الوجود، أي حين أعطت إجابتها عن الكون والإنسان والحياة لم تقرر حقيقة ولم تعط إجابة واضحة عن ذلك، بل تهربت من الإجابة على هذا السؤال، واكتفت بالقول أنه ليس من الضروري تقرير حقيقة هذا الوجود سواء أكان له إله خلقه أم ليس له إله، إلا أنه لا دخل له في الحياة، قاصدة حسم النزاع القائم، بل الصراع الدامي بين المؤمنين بوجود إله والمنكرين لوجود إله، فلم تقر حقيقة وجود إله لهذا الوجود، ولم تنكر على الملحدين إنكارهم، بل تركت لكل إنسان أن يعتقد ما يشاء، فجاء جوابها حلا وسطا بين المتخاصمين، ولهذا كانت فكرتها الأساسية مبنية على الحل الوسط، لا على تقرير حقيقة، ومن شأن هذا الجواب أن يبقي الأمور معلقة، والأفكار مضطربة لأن العقل الإنساني السوي لا يرضى بمثل هذه الإجابة.
وأما إجابتها عن المرحلة الزمنية التي يحياها الإنسان على هذه الأرض فلم تختلف عن إجابتها الأولى وقالت بالحل الوسط كذلك، فترت للملحد أن يقول: (ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا ما ويهلكنا إلا الدهر) (1) ولم تقرر أن هناك حياة أخرى سيحاسب فيها الإنسان على أعماله كما أنها لم تنف سلطان الكنيسة، وصلاحيات البابا وكونه الوسط بين الله والناس بل نفذت ما يقال"أعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله".
إلا أنها أنكرت وجود علاقة بين الخالق والمخلوق في شؤون الحياة الدنيا،وتركت أمر شؤون الآخرة موكولة إلى الفرد بعلاقته بالكنيسة.
أما عن نظرتها للحياة ومستلزماتها وما يوصل إلى سعادة الإنسان ورفاهيته فقد جعلت النفعية هي المقياس الذي يقيس عليه الفرد تصرفاته وجعلت معنى السعادة أن يشبع الفرد أكبر قدر ممكن من المتع الجسدية، وذلك لا يمكن أن يتحقق إلا بإعطاء الفرد حرياته العامة والمحافظة عليها، كي يتمكن من تنظيم حياته، وتنمية ثروته وإشباع جوعاته.