فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 20

وأما من غرم لمصلحة نفسه فإن كان قد أنفق في غير معصية دفع إليه مع الفقر، وهل يعطي مع الغني فيه قولان، قال في الأم: لا يعطي، لأنه يأخذ لحاجته إلينا فلم يعطي مع الغنى كغير الغارم. وقال في القديم والصدقات من الأم: يعطى، لأنه غارم في غير معصية فأشبه إذا غرم لا صلاح ذات البين. فإن غرم في معصية لم يعط مع الغنى. وهل يعطى مع الفقر؟ ينظر فيه فإن كان مقيما على المعصية لم يعط، لأنه يستعين بفعل المعصية، وإن تاب ففيه وجهان، أحدهما يعطي، لأن المعصية قد زالت، والثاني: لا يعطي، لأنه لا يؤمن أن يرجع إلى المعصية.

ولا يعطي الغارم إلا ما يقضي به الدين، فإن أخذ ولم يقض له الدين، أو أبرئ منه، أو قضى عنه قبل تسلم المال استرجع منه، وإن ادعي أنه غارم لم يقبل إلا ببينة ..""

ويعطي كذلك لمن ضمن مالا في غير الديات يعطي له إذا كانا معسرين، أو كان الضامن معسرا على الأصح (63) .

وقد شرح النووي هذه النقطة بالتفصيل نقتطف منه الأهم حيث ذكر أن"الغارم"هو الذي عليه دين والغريم يطلق على المدين وعلى صاحب الدين، وأصل الغرم في اللغة اللزوم، وأن المراد بإصلاح ذات البين هو كما قاله الأزهري: إصلاح حالة الوصل بعد المباينة قال:"والبين يكون فرقة، ويكون وصلا، وهو هنا وصل"ومعناه أن يستدين مالا، ويصرفه في إصلاح ذات البين (64) .

وأما الحنابلة فقد فسروا الغارمين بما هو قريب عما ذكره الشافعية، قال ابن مفلح:"الغارمون .. هم المدينون، وهو ضربان: ضرب غرم لإصلاح ذات البين .. والمراد أن تقع بينهم عداوة وضغائن يتلف بها نفس، أما مالا فيتحمل إنسان حمالة - بفتح الحاء - لإطفاء الفتنة، وسكون النار التي كانت بينهم، ثم يخرج في القبائل فيسأل حتى يؤديها، فورد الشرع بإباحة المسألة فيها، وجعل لهم نصيبا من الصدقة، وحديث قبيصة شاهد بذلك، وظاهره: أن الغارم يأخذ وإن لم يحل دينه، وإن كانوا كفارا، وفي"العمدة"و"ابن تميم"، و"الرعاية الكبرى": من المسلمين، وضرب غرم لإصلاح نفسه في مباح كمن استدان في نفقة نفسه، وعياله، أو كسوتهم .. ثم ذكر بأن الغارم لا يشترط تمليكه، لأن الله تعالى قال:"والغارمين"ولم يقل للغارمين، وكذلك يعطي من سهم الغارمين من تحمل بسبب إتلاف مال، أو نهب أحد، وكذا إن ضمن عن غيره مالا وهما معسران، جاز الدفع إلى كل منهما (65) ."

أنواع الغارمين وحكم كل نوع وشروطه:

تطرق الفقهاء، والمفسرين إلى أنواع الغارمين، وحكم كل نوع بالنسبة لإعطاء الزكاة إليهم على خلاف بينهم، فقد ذكروا أن الدين إما أن يكون لمصلحة نفسه، أو لمصلحة آخر، أو لمصلحة عامة.

وإذا كان الدين لمصلحة نفسه، فإما أن يكون الدين في معصية أم لا، وكذلك إما أن يكون مستغرقا لجميع أمواله، أم لا.

وإذا كان الدين لمصلحة آخر إما أن يكونا معسرين، أو موسرين، أو أحدهما موسرا، ومن ناحية أما أن يكون الضمان بغرامة دية أم لا؟

وكذلك إذا كان الدين لمصلحة عامة أما أن يكون للمدين المتحمل أموالا أم لا؟

فعلى ضوء هذا فالأقسام الرئيسية هي ثلاثة تتفرع منها عدة أنواع كثيرة فنحن نذكرها مع أهم تفريعاتها:

النوع الأول: الغارم لمصلحة نفسه وعياله، كأن يستدين في نفقه نفسه، أو من يعوله، أو في زواج، أو في علاج مرض، أو بناء مسكن محتاج إليه، أو نحو ذلك (66) .

من أصابته كارثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت