الاستثناء، فإن فيه تخليصا من الحنث، وكذلك الشروط كلها فإن فيها سلامة من الوقوع في الحرج، ومنه حديث أبي هريرة وأبي سعيد في قصة بلال بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا"اهـ."
فدل كل ذلك على جواز مثل هذا التعامل في الجملة؛ لأنه حيلة إلى الوصول إلى أمر مباح، وهو مخرج مما يصيب الإنسان من ضيق الحياة وتكاليفها، والشريعة إنما جاءت لتحقيق مصالح العباد كما لا يخفى.
واستدل له بعضهم بأنه ليس كل أحد اشتدت حاجته إلى النقد يجد من يقرضه بدون ربا، و لدخوله في عموم قوله سبحانه: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} ولأن الأصل في الشرع حل جميع المعاملات إلا ما قام الدليل على منعه، ولا نعلم حجة شرعية تمنع هذه المعاملة.
وأما تعليل من منعه أو كرهه بكون المقصود منه هو النقد، فليس ذلك موجبا لتحريمه ولا لكراهته؛ لأن مقصود التجار غالبا في المعاملات هو تحصيل نقود أكثر بنقود أقل، والسلع المبيعة هي الواسطة في ذلك [1] اهـ
وهذا القول هو الذي ذهب إليه المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الخامسة عشرة فقد جاء فيه ما نصه:
أولًا: أن بيع التورق هو شراء سلعة في حوزة البائع وملكه، بثمن مؤجل، ثم يبيعها المشتري بنقد لغير البائع، للحصول على النقد (الورق) .
ثانيًا: أن بيع التورق هذا جائز شرعا، ً وبه قال جمهور العلماء؛ لأن الأصل في البيوع الإباحة لقول الله تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا) ولم يظهر في هذا البيع ربًا لا قصدًا ولا صورة ولأن الحاجة داعية إلى ذلك لقضاء دين أو زواج أو غيرهما.
ثالثًا: جواز هذا البيع مشروط بأن لا يبيع المشتري السلعة بثمن أقل مما اشتراها به على بائعها الأول، لا مباشرة ولا بالوساطة، فإن فعل فقد وقعا في بيع العينة المحرم شرعًا لاشتماله على حيلة الربا فصار عقدًا محرمًا [2]
وبهذا يكون قد تقرر جواز التورق الذي عهد عند العلماء ..
فهل هذا هو التورق الجاري تطبيقه الآن في المصارف الإسلامية المسمى"التورق المنظم"؟
للإجابة على ذلك لا بد من معرفة التورق المنظم الذي تجريه المصارف،
تعريف التورق المنظم
عرف المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي التورق المنظم بأنه: قيام المصرف بعمل نمطي يتم فيه بيع سلعة - ليست من الذهب و الفضة- من أسواق السلع العالمية أو غيرها على المستورق، بثمن آجل، على أن يلتزم المصرف إما بشرط مكتوب في العقد صراحة أو بحكم العرف والعادة، بأن ينوب عنه في بيعها إلى مشتر آخر بثمن حاضر وتسليم ثمنها للمستورق" [3] "
وعرفه بعضهم بقوله هو (قيام المصرف أو المؤسسة المالية بترتيب عملية التورق للعميل بحيث يبيع المصرف سلعة- وهي غالبا معدن من المعادن المتوفرة في الأسواق
(1) مجموع فتاوى ابن باز 19 / ص 50
(2) قرارات المجمع الفقهي الإسلامي ص 322
(3) المرجع السابق.