فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 13

الدولية- على العميل بثمن آجل، ثم يوكل العميل المصرف ببيع السلعة نقدا لطرف آخر ويسلم المصرف الثمن النقدي للعميل" [1] "

وكلا التعريفين متفق في بيان الطريقة التي يجري فيها التورق المنظم، فقد اتفقا في بيان المراحل التي يمر بها التورق، وهي:

1 -قيام المصرف بشراء السلعة بناء على وعد العميل بالشراء

2 -قيام المصرف ببيع تلك السلعة للعميل بالأجل

3 -قيام العميل بتوكيل المصرف ببيع السلعة نقدا

وعلى كلى التعريفين فإنه يتفق مع التورق الفقهي في ما يلي:

1 -كون السلعة"المدعاه"تباع لطرف ثالث وليس كالعينة التي تباع للبائع نفسه بسعر

2 -وكونه يحقق للعميل توفير سيولة مقصودة

3 -كونه يتم بصورة تجارية ظاهرية.

إلا أنه يختلف عن التورق الفقهي المعروف من وجوه:

1 -الغالب في التورق المنظم أن المصرف لا يحوز سلعة، وقد لا يكون يملكها، وإنما هي في سوق السلع الدولية، مما يعني أن إجراءها نمطي لا واقعي [2]

2 -أن التورق المنظم لا يتم فيه تداول سلع بين البائع- المصرف- والمشتري، ولا بين المصرف-الوسيط- والسوق الدولية للسلع

3 -أن التورق المنظم هو في الحقيقة محلل للوصول إلى قرض بفائدة؛ لأن المصرف هو الذي يدفع ثمن السلعة المشتراة، تحت غطاء بيعها لآخر، والواقع أنه ليس هناك سلعة في حوزة المشتري ولا في حوزة الوكيل-المصرف-

4 -أن التورق المصرفي المنظم وسيلة كبيرة لاجتذاب السيولة للمصارف من غير تحقيق أهداف حقيقية للمتعاملين، الذين أرادوا تخفيف أعباء المديونيات عليهم، والبعد عن المعاملات الربوية أو الشبيهة بها.

5 -التورق المنظم يقتضي توكيل المصرف ببيع السلعة لثالث، والعادة المتبعة في المصارف أنها لا تدفع الثمن للبائع الأصلي، بل للمتورق بصفة كونه وكيلا له بالشراء ثم البيع، فتصبح العملية تشابه التوكيل الربوي، فإن المتورق يأخذ من المصرف المبلغ الأقل، ويدفع إليه المبلغ الأكثر عند حلول الأجل، وإن كان أخذه للمبلغ الأقل إنما يقع بصفته وكيلا بالشراء، وليس كمستقرض، غير أن هذا الفرق الدقيق لا يبعد العملية عن مشابهة التمويل الربوي [3]

وقد يكون هذا التوكيل مشروطا على المتورق فلا يبيعه أو لا يجري له المعاملة إلا بذلك، فيكون العقد فاسدا عند جمهور الفقهاء [4]

ومن خلال النظر في وجوه الافتراق والاختلاف يتبين أن التورق المنظم هو تورق ظاهري نمطي لا يمت إلى حقيقة التورق الفقهي بصلة، ومن هنا ثار الخلاف الفقهي لما

(1) حقيقة بيع التورق الفقهي والتورق المصرفي للدكتور إبراهيم العبيدي ص79 نقلا عن قراء نقدية للدكتور سامي السويلم

(2) عمليات التورق وتطبيقاتها الاقتصادية لأحمد فهدي الرشيدي ص126

(3) أحكام التورق وتطبيقاته المصرفية للشيخ تقي العثماني ص59 من أعمال وبحوث الدورة السابعة عشرة للمجمع الفقهي الإسلامي

(4) المرجع السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت