الصفحة 12 من 28

فالذي راج في الفقه هو التمسك بهذه القاعدة في المجالين الأولين' فقد تمسك الفقهاء في موارد كثيرة لنفي وجوب أو حتى مشروعية العمل الذي يستلزم فعله اختلالا لنظام المعيشة لفرد ما أو لمجتمع ما، أما المجال الحيوي فالحقيقة عدم صحة قياس الاختلال الحاصل فيه بالاختلال الحاصل في المجالين الأولين من حيث عظم وخطورة نتائجها السلبية التي تتركها على البشرية والتي تمتلك أبعادا هي فوق التصور، فهذا الاختلال في الواقع يمثل اختلالا في كيان البشر وحياته بجميع ما لها من جوانب. والنظام الذي يختل هنا هو النظام الأيكولوجي المتكون من النباتات والحيوانات والكائنات المجهرية والجمادات من الكيماويات والظروف الطبيعية والجيولوجية ' وواقع هذا الاختلال - كما هو معلوم - هو توقف العمليات المعقدة و المتشابكة والمترابطة الجارية بين هذا الموجودات والكائنات التي تمتلك العديد من المسارات المؤدية إلى تغير معدلات نمو الجماعات الحية والموصلة لها إلى حاله مستقرة من التوازن.

الثالثة: قاعدة حرمة الحيوان

بالرجوع إلى النصوص والأحكام الواردة حول الحيوانات، أمکننا أن نطرح"حرمة الحيوانات"کقاعدة، ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ للبهائم والدوابّ حرمة الروح نظير ما يكون للإنسان بحيث يوجب حرمة إتلافها ووجوب حفظها عن التلف. [1]

وإليك بعض ما ورد في ذلك من:

(أ) لا يجوز الحلب إذا كان يضر البهيمة لقلة العلف. [2]

(ب) وأن يقص الحالب أظفاره لئلا يؤذيها. [3]

(ت) يبقى للنحل شيئًا من العسل في الكوارة فإن كان أخذه العسل في الشتاء وزمن تعذر خروج النحل كان المتبقي أكثر وإن أقام شيئًا مقام العسل لغذائها لم يتعين إبقاء العسل. [4]

(ث) دود القز يعيش بورق التوت فعلى مالكه تخليته لأكله. [5]

(ج) لا يجوز نزف لبن الدابة بحيث يضر ولدها وإنما يحلب ما فضل عن ري ولدها قال الروياني ويعني بالري ما يقيمه حتى لا يموت. [6]

(د) جواز الغصب فيما إذا لم يجد المالك ما ينفقه على الحيوان وامتنع الواجد له من البيع بمثل جواز ذلك لحفظ نفسه، لحرمة الروحل' غير أنه يلزمه المثل أو القيمة. [7]

وعليه فان قاعدة حرمة الحيوانات تدل على: 1) لزوم حفظ جميع الحيوانات من التلف 2) وجوب نفقة البهائم 3) عدم ايذاء الحيوان.

(ذ) إنّه قد وردت في باب الصلاة قاعدة فقهية، هي: أنّ السفر إذا كان إلى معصية فالصلاة فيه تامّة، وقد طبّقت هذه القاعدة في فقه الإمامية على ما إذا كان السفر إلى صيد اللهو، ممّا يجعلنا ندرك الاهتمام الفقهي بقضية المحافظة على البيئة، فقد ورد عن زرارة أنّه سأل الإمام الباقرعمن يخرج بأهله بالصقور والبزاة والكلاب يتنزه الليلة والليلتين والثلاثة هل يقصر من صلاته أم لا يقصر؟ فأجابه:

(1) راجع: مسالك الأفهام، ج8، ص502 ـ كشف اللثام، ج7، ص612

(2) روض الطالبين وعمدة المفتين/ 3/ 310

(3) جواهر الكلام، ج31، ص397،روض الطالبين وعمدة المفتين/ 3/ 310

(4) روض الطالبين وعمدة المفتين/ 3/ 310، مسالك الأفهام، ج8، ص503 و504 كشف اللثام، ج7، ص612

(5) روض الطالبين وعمدة المفتين/ 3/ 310

(6) اللمعة الدمشقيّة، ص191، الروضة البهيّة، ج5، ص486' مسالك الأفهام، ج8، ص503، روض الطالبين وعمدة المفتين/ 3/ 310.

(7) راجع: ما مر من مصادر كقواعد الأحكام، تحرير الأحكام، مسالك الأفهام والحدائق الناضرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت