فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 26

2 -إن مبدأ كرامة الإنسان من أهم مبادئ الإسلام. فلا تسمح الشريعة الإسلامية بالنيل من كرامة البشر باسم الحرية. وذلك لأن مبدأ كرامة بني آدم الذي نادى به القرآن الكريم (69) هو أساس كل الحقوق والحريات. فلا كرامة بدون حق الحياة ولا حياة بدون الحرية. ولا حرية بدون المساواة. ولا مساواة بدون التساوي في الحقوق.

فالحرية صنف المساواة ومبدأ كرامة الإنسان منبع الحقوق كلها ومنهلها، وهو مصدر جميع الحريات ومنطلقها. والحفاظ على كرامة الإنسان وعرضه ونفسه ودمه من مقاصد الشارع. وجاءت أحكام كثيرة في الشريعة تحقيقًا لهذا المقصد. فالشريعة الإسلامية تعترف بحرمة دماء الناس وأعراضهم كحرمة أقدس أيام السنة وحرمة أقدس بقاع الأرض. فقال النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع:"ألا إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا" (70)

فحرمة أعراض الناس شرط لازم لممارسة حرية التعبير. وجاءت الشريعة الإسلامية بمجموعة من الأحكام في مجالات مختلفة للحفاظ على حرمة أعراض الناس وكرامتهم. ولا تنحصر هذه الأحكام في باب أو بابين من أبواب الفقه الإسلامى. فما من باب إلا ويحتوي على الأحكام التي تهدف إلى الحفاظ على الأعراض والحرمات. (71)

3 -لا يسمح لأحد أن يقوم بإشاعة الفاحشة في المجتمع الإسلامي باسم حرية التعبير. والذين يحبون أن يقوموا بإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة (72) . فليست إشاعة الفاحشة معصية دينية فحسب أو خطيئة أخلاقية فقط، بل هي جريمة قانونية يعاقب عليها مرتكبها بعقوبة تكون نكالًا للآخرين.

4 -لا يسمح لأحد أن يتتبع عورات الناس باسم حرية الصحافة وحرية التعبير. فإن الشارع الحكيم منع من ذلك وقال لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم. فإن من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عثرته. ومن تتبع الله عثرته يفضحه ولو في قعر بيته (73) .

5 -لا يجوز لأحد باسم حرية الاعتقاد و حرية التعبير أن يسيء إلى مشاعر الآخرين بالسب أو الشتم أو السخرية من الآخرين. فسباب المسلم فسوق و قتاله كفر (74) . وحرمة ماله كحرمة دمه. و يجب على أولياء أمور المسلمين أن يتخذوا ما في وسعهم من ترتيبات لمنع انتشار الفسوق في حدود دولة الإسلام. ومن أسوأ أنواع المساس بمشاعر الآخرين ارتكاب السب و الشتم و توجيه التهم إلى الشخصيات المحترمة و المقدسة عند الناس. إن شريعة الله نهت المسلمين أن يسبوا الآلهة الذين يعبدهم المشركون من دون الله (75) .

6 -لا تسمح الشريعة الإسلامية بزعزعة قواعد النظام في الإسلام وأمن الدولة و وحدة الأمة و التضامن الفكري بين أعضاء الأمة. لأن كل محاولة تسيء إلى التضامن الفكري و الحضاري بين أعضاء الأمة تسيء إلى وحدة الأمة. و الضعف في وحدة الأمة و الانحلال في تضامنها يؤثر تأثيرا سلبيا في أمن الدولة. فلا يجوز لأحد أن يقول شيئا ينشئ فتنة بين المسلمين أو يدعو إلى عصبية جاهلية. وكل ما يضعف كيان الأمة و يزعزع وحدتها يعتبر إساءة إلى النظام و المس بأمن الدولة. وكل ذلك يؤدي إلى الفوضى الفكرية والانحلال الخلقي والاجتماعي. وحرية التعبير لا تعني في حال من الأحوال أن تتحول إلى حرية الفوضى والانحلال و توجيه التهم و السب و الشتم و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت