فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 26

1.ان لكل انسان الحق في التعبير بحرية عن رأيه بشكل لا يتعارض مع المبادئ الشرعية.

2.لكل انسان الحق في الدعوة إلى الخير والنهي عن المنكر وفقا لضوابط الشريعة الإسلامية.

ولا يردن ببال أحد أن الالتزام بقيود محددة في النظام خاص بشريعة الإسلام، فالغرب المعاصر، على الرغم من كل دعاويه لحرية التعبير، وعلى الرغم من كل مزاعمة في الدفاع عن هذه الحرية، فإنه لا يسمح بكثير من الأمور البسيطة لأنها تمس أسس نظامها وقواعد دساتيرها. ومن ذا الذي لا يعلم القوانين الصادرة في بعض البلاد الغربية التي تمنع قول الحق فيما يسمى بهولو كوست أي المحرقة أو الإبادة الكاملة التي يدعيها اليهود ويزعمها الصهاينة أنها ارتكبت ضدهم من قبل النازيين من الألمان. هذه القوانين تنطق بصراحة عن مدى حرية القول في العالم الغربي الذي لا يسمح الكلام في الحقائق التاريخية، ولا يعترف بحرية التعبير ضد العلمانية وضد الديموقراطية الغربية. ومن ذا الذي لا يذكر الهزة الكبيرة التي اهتز بها العالم الغربي عندما أصرت بعض الفتيات المسلمات على الارتداء بالحجاب والجلباب تنفيذا لحكم الله سبحانه وتعالى: أن يدنين عليهن من جلابيبهن. فقامت دنيا العلمانية وقعدت، ولم يسمح الغرب بممارسة هذا الحق الشخصي الطبيعي. فالحضارة الغربية والعقلية الغربية العلمانية والطبيعة الغربية اللاأخلاقية تدافع عن حرية العري والخلاعة، وتضمن كل التسهيلات للعراة، وتتسامح بأشباه العراة الذين لا يترددون في الخروج إلى الشوارع والتجمعات العامة. ولا يعتبر الغرب هذه الظاهرة خطرا على أي شيء، ولا يرى فيها ما يسئ إلى الحياة ويمس بالأخلاق والنظام العام. ولكن يتضامن الغربيون في الهجوم على الاحتشام والأخلاق في الملبس والمظهر، ويتساند بعضهم بعضا في الدفاع عن السب والشتم. ولا يسعنا إلا أن نقول: إذا فاتك الحياء فافعل ما شئت.

القيود الشرعية على ممارسة حرية التعبير:

إن النصوص الشرعية وضعت قيودًا معقولة وحدودًا أخلاقية لممارسة الحريات كلها، بما فيها حرية التعبير عن الرأي. وتتلخص هذه الحدود والقيود في العناوين التالية:

1 -لا يسمح أحد من الناس في حال من الأحوال أن يسب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وأن ينسب إلى دين الله ما ليس منه. فإن الحفاظ على الدين والدفاع عن تعاليم الإسلام من مقاصد الشارع الأساسية والأولية. والشريعة الإسلامية تأمر أتباعها بأن يعتبروا قول الحق عند حاجة الناس إليه واجبًا دينيًا، وأن يقوم به كل من عنده علم بالحق. ويجب للحفاظ على أصالة تعاليم الإسلام وعلى نقاء مصادره وعلى تواصل معارفه أن تتخذ دولة الإسلام كل ما في وسعها من تدابير وترتيبات من نشر التعليم الإسلامي الصحيح وضبط عملية التعليم الصحيح، وأن تضمن أن تتوفر لعامة الناس وسائل وتسهيلات الاطلاع على حكم الشريعة كلما سنحت لهم الحاجة إلى ذلك. فقال الفقهاء أنه يجب على الدولة الإسلامية أن تعين عددًا كافيًا من المفتين بحيث يوجد في كل مسافة عدوى مفتٍ يرجع إليه الناس (67) .

ولكن لا يجوز التعبير عن آراء شخصية غير مستندة إلى نص أو إجماع أو قياس صحيح راجع إلى نصوص الشريعة، ويجب على الدولة أن تضع الحجر على المفتي الماجن ولا يسمح له بالفساد أو إشاعة شبهات واهية عن الإسلام في دار الإسلام ومحاولة افتنان الناس عن دينهم تحت لواء حرية التعبير (68) . فهذا كله يعتبر فسادًا في الأرض ونوعًا من الزندقة. وقال الفقهاء إن الزنديق له حكم المرتد بل أشد منه (69) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت