أما البحث من الناحية الأولي (صحة أو بطلان عقد البناء و التشغيل و الإعادة)
الظاهر انه عقد البناء و التشغيل و الإعادة في حد ذاته و طبيعته من دون النظر إلى الملابسات محكوم بالصحة شرعا وذلك أولا: لشمول أدلة العقود العامة من قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود. وقوله صلي الله عليه وآله المؤمنون عند شروطهم. و معني وجوب الوفاء هو ترتيب آثار الصحة و اللزوم على العقد.
وثانيا وجود الدليل الخاص وهو النصوص الخاصة من أئمة أهل البيت عليهم السلام الواردة على صحة نظائره مما يكون تعمير الأرض هو العوض في العقد. و إليك بعض تلك النصوص:
1 -في الكافي عن على بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: الْقَبَالَةُ أَنْ تَاتِيَ الأرض الْخَرِبَةَ فَتَقَبَّلَهَا مِنْ أَهْلِهَا عِشْرِينَ سَنَةً أو أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أو أَكْثَرَ فَتَعْمُرَهَا وَتُؤَدِّيَ مَا خَرَجَ عَلَيْهَا فَلَا بَاسَ بِه [1]
2 -في التهذيب عن الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الأرض يَاخُذُهَا الرَّجُلُ مِنْ صَاحِبِهَا فَيَعْمُرُهَا سِنِينَ وَ يَرُدُّهَا إِلَى صَاحِبِهَا عَامِرَةً وَ لَهُ مَا أَكَلَ مِنْهَا قَالَ لَا بَاس [2] .
3 -في الكافي عن مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الأرض مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ فَيَدْفَعُهَا إِلَى الرَّجُلِ عَلَى أَنْ يَعْمُرَهَا وَ يُصْلِحَهَا وَ يُؤَدِّيَ خَرَاجَهَا وَ مَا كَانَ مِنْ فَضْلٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا قَالَ لَا بَاسَ قَالَ وَسَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُعْطِي الرَّجُلَ أَرْضَهُ وَ فِيهَا رُمَّانٌ أو نَخْلٌ أو فَاكِهَةٌ فَيَقُولُ اسْقِ هَذَا مِنَ الْمَاءِ وَاعْمُرْهُ وَلَكَ نِصْفُ مَا أُخْرِجَ قَالَ لَا بَاسَ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُعْطِي الرَّجُلَ الأرض فَيَقُولُ اعْمُرْهَا وَهِيَ لَكَ ثَلَاثُ سِنِينَ أو خَمْسُ سِنِينَ أو مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ لَا بَاسَ [3] .
وقد أفتى بمضمونها فقهاء الإمامية. قال العلامة الحلي رحمه الله: يجوز ان يتقبل الأرض ليعمرها و يؤدى ما خرج عليها مدّة معينة [4] .
قال السيد الطباطبائي في العروة الوثقى: يجوز إجارة الأرض مدة معلومة بتعميرها وإعمال عمل فيها من كري الأنهار و تنقية الآبار و غرس الأشجار و نحو ذلك. و عليه يحمل قوله (ع) لا بأس بقبالة الأرض من أهلها بعشرين سنة أو أكثر فيعمرها و يؤدي ما خرج عليها و نحوه غيره.
قال السيد الخوئي رحمه الله: لا إشكال في صحة قبالة الأرض بأن يتقبل الرجل من شخص أرضا ليعمرها نحو عمارة من غرس الأشجار أو تنظيف الأنهار والآبار وما شاكل ذلك إلى مدة معينة على ان يكون حاصل الأرض للعامل و بعد انقضاء المدة يكون لصاحب الأرض. و هذه العملية تسمى بالتقبيل و التقبل، و الفعل الصادر منهما يدعي بالقبالة [5] .
(1) الكافي، ج 5، ص: 268
(2) تهذيب الأحكام، ج 7، ص: 205
(3) الكافي، ج 5، ص: 268
(4) تذكرة الفقهاء (ط-القديمة) ، ص: 341
(5) المستند في شرح العروة الوثقى، ج 4، ص: 492