جواز بيع الحقوق بجعلها عوضا أو معوضا في البيع كما عليه بعض المحققين من فقهائنا المعاصرين [1]
التصرفات المالية في الحقوق المتعلقة بالمرافق العامة
لا شبهة في انه يجوز المعاوضة في الجملة على الحقوق المتعلقة بالمرافق بأنواعها فيما تجوز المعاوضة في نفس المرافق لا بالعكس بمعني انه قد لا تجوز المعاوضة على نفس المرفق لكونه من الأوقاف أو ملكا للمسلمين ولكن مع ذلك يقال بجواز نقل حق متعلق بقسم منه لشخص مع بقاء ملكية الأصل على ما هي عليه من الوقف كما في إقطاع الإرفاق في المنافع المشتركة على القول به. نعم يشترط في صحة المعاوضات المالية في الحقوق كون الحق من الحقوق التي يجوز نقله في حد نفسه. فما كان حكما أو حقا غير قابلا للنقل و الانتقال لا يجوز المعاوضة عليها.
و تلخص من جميع ما ذكرنا أن التصرفات المالية الاعتبارية جائزة للإمام في المرافق العامة في إطار ولايته في الجملة. نعم لا يحق له نقل الملكية الدائمة للمرافق العامة التي هي من المنافع المشتركة أو ما هو ملك للمسلمين إلى الآخرين ببيع أو هبة أو شبههما، و كذلك لا يجوز إعطاء زمام بعض الأمور الإدارية المختصة ولايتها بالإمام كالقضاء و نحوه إلى الآخرين على نحو لا يبقى له ولاية عليها سواء كان ذلك بعوض أم بغير عوض. وأما ما كان ملكا للإمام أي مقام الإمامة فيجوز له فيه أنواع التصرفات وكذلك يجوز له التصرف غير الناقل في ما هو ملك للمسلمين باستثماره مباشرة، أو بنحو الإيجار و نحوه و صرف عائداته في المصالح العامة للمسلمين.
بعد اتضاح حكم اصل التصرفات و المعاوضات على المرافق العامة تصل النوبة إلى البحث عن استخدام أسلوب البناء و التشغيل و الإعادة في المرافق العامة
استخدام أسلوب عقد البناء و التشغيل و الإعادة في المرافق العامة و الأوقاف
لاشك ان عقد البناء و التشغيل و الإعادة تصرف وضعي اعتباري تتعقبه التصرفات التكوينية في موضوع العقد فيختص جواز استعماله بناء على صحته في حد نفسه بالمرافق العامة التي يجوز التصرف فيها و قد ذكرنا انه يجوز للحاكم الإسلامي التصرف في القسم الثاني و الثالث من النوع الأول و بعض أنواع النوع الثاني من أقسام المرافق العامة في تقسيمنا أي ما هو ملك للمسلمين و ما هو ملك للإمام و الأنظمة الحكومية و الخدمات العامة.
التخريج الفقهي لعقد البناء و التشغيل و الإعادة
بعد ما تعرضنا لموارد جواز التصرف الوضعي في المرافق العامة و الأوقاف لابد من البحث في صحة عقد البناء و التشغيل و الإعادة في حد نفسه من دون النظر إلى متعلقه في ضوء الأدلة العامة الواردة في مطلق العقود والأدلة الخاصة الواردة في نظائره ان وجدت و البحث عن تكييفه هل هو من العقود المسماة أو لا؟
(1) يراجع تحرير المجلة، محمد الحسين كاشف الغطاء، ج 3، ص 408. كتاب البيع، الإمام الخميني، ج 1 ص 54 - 55 وقد تعرضنا لذلك في مقالنا المقدم للدورة السابقة من المجمع الفقهي. تحت عنوان حقوق الارتفاق