تعريف المال عليه لان المال هو ما له منفعة عقلائية مع الندرة النسبية فتندرج الحقوق في الأموال كما صرح به الفقهاء في بعض الحقوق [1] .
إنما الكلام في جريان بعض العقود كالبيع و الإجارة فيها، بعد الاتفاق بين فقهائنا على جواز نقلها بعقد الصلح.
جواز المصالحة على الحقوق
اتفقت كلمات الأصحاب على جواز نقل الحقوق المالية بعقد الصلح، قال المحقق الحلي رحمه الله:"يصح الصلح على عين بعين أو منفعة، وعلى منفعة بعين أو منفعة." [2] وذيله صاحب الجواهر رحمه الله بقوله: للعمومات المقتضية لذلك، ولغيره من الصلح عن الحق اسقاطا أو نقلا كحق الخيار، وحق التحجير، وحق الشفعة بحق مثله، أو عين أو منفعة أو غير ذلك من صور الاختلاط [3] .
وينبغي التنبيه إلى أن الصلح عندنا التسالم، ولا يشترط فيه سبق نزاع بين المصطلحين فهو عقد مستقل وليس فرعا لعقد آخر، فلسعة دائرته و عدم تقيده بالشروط الخاصة يمكن أن يفيد فائدة البيع والإجارة ونحوها من العقود و بعبارة أخرى: حقيقة الصلح عبارة عن التراضي والتسالم والموافقة على أمر، سواء كان ذلك الأمر مالا من الأموال أم لا، وسواء كان ذلك المال عروضا أم كان من النقود على أقسامها، أو كان ذلك الأمر الذي اتفقا فيه وتسالما وتراضيا عليه من الحقوق، و سواء كان مسبوقا بالخصومة أو ملحوقا بها أو كان متوقعا حصولها، ففي جميع هذه الموارد المذكورة يصدق إطلاق"الصلح"عليها إطلاقا حقيقيا، لا مجازيا أي لا دخل لهذه الأمور في تحقق الصلح وإطلاقه. والدليل على ذلك هو الحديث المروي عن النبي صلي الله عليه وآله: الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا [4] والأدلة الأخرى المذكورة في محلها [5] .
قابلية الحقوق للبيع
اختلفت كلمات الفقهاء في قابلية الحقوق للبيع والمعروف هو عدم صحة جعلها معوضا في البيع. [6] أما جعلها عوضا فذهب بعض المحققين إلى عدم صحته أيضا. ولكن الأظهر هو
(1) قال السيد الخوئي: المال ما يرغب فيه العقلاء ويبذلون بإزائه شيئا ومن البين أن حق التحجير مورد لرغبة العقلاء وتنافسهم فيكون مالا بالحمل الشائع وإذن لا محذور في جواز المعاوضة عليه من هذه الناحية يراجع: مصباح الفقاهة ج 2 ص 42. وقال الإمام الخميني في الاستدلال علي صحة جعله ثمنا بقوله: لأن بعض الحقوق أموال تبذل بإزائها الأثمان، ولا يعتبر في المالية إلا ذلك. راجع كتاب البيع - الإمام الخميني - ج 1 - ص 54 - 55 ولكن ذهب البعض إلى عدم كونها أموالا واستدلوا في ذلك بان حالها حال الملك وكما أن الملك لم يكن يعتبر مالا إنما كان يتعلق بالمال كذلك الحق لا يعتبر مالا وإنما يتعلق بالمال ولذلك اشترطوا في المالية كونه قابلا لتعلق الملكية به. أقول: الملك بمعني المفعولي يجتمع مع المال في كثير من الموارد لذا قالوا أن النسبة بين الملك والمال عموم من وجه فما ذكر من عدم صحة اعتبار الملك مالا غير تام. وكذلك الحال بالنسبة إلى الحق الأمثل بمعني الاسم المصدري والمفعولي قابل للاعتبار مالا. راجع فقه العقود، ج 1 ص 141
(2) شرائع الإسلام ج 2 ص 368.
(3) جواهر الكلام - الشيخ الجواهري ج 26 ص 230
(4) الفقيه، كتاب القضايا والأحكام، ب 16 ح 1
(5) يراجع القواعد الفقهية - السيد البجنوردي ج 5 ص 10
(6) وقد ادعي بعض المحققين الاتفاق عليه حيث قال: لا إشكال ولا خلاف في اعتبار كون المبيع عينا فلا يعم المنافع، إلى قوله: ثم ان المراد من العين في المقام ليس خصوص العين الخارجية المملوكة فعلا بل المراد منها ما بقابل المنفعة والحق ... يراجع منية الطالب ج 1 ص 101 - 102 ذهب الحنفية إلى عدم جواز بيع الحقوق لأجل عدم كونها أموالا عندهم وجوزوا بيعها تبعا للأرض يراجع حاشية رد المختار، ابن عابدين، ج 5 ص 169 و 199؛ البحر الرائق ابن نجيم المصري، ج 6 ص 134، المجلة مادة: 216.