تمييز الحق عن الحكم
عرف الحكم بانه: «خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين [1] . و يمتاز عن الحق في عدم كونه قابلا للإسقاط أو النقل هذا و قد يحصل اشتباه بين بعض الأحكام التكليفية والوضعية مع الحق. والضابط في تمييز الحق عن الحكم هو الرجوع إلى لسان الدليل المثبت للاعتبار الشرعي فان دلت على جعل سلطة للإنسان قابلة للإسقاط فهو حق و إلا فهو حكم.
وإن لم يمكن التمييز بذلك وشك في شيء أنه حق أو حكم فالمرجع حينئذ هو الأصول العملية، ومقتضي الأصل هو عدم سقوطه، لاستصحاب بقائه وعدم سقوطه [2] ويترتب على ذلك عدم كونه حقا وعلي هذا فان شك في كون شيء حقا أو حكما يحكم بعدم جواز إسقاطه و نقله. نعم لا يثبت مع ذلك كونه حكما حتى يترتب عليه الآثار الخاصة لعنوان الحكم.
وأما لو علم كونه حقا ولم يعلم كونه قابلا للإسقاط أو النقل -بعد كونه بطبعه مقتضيا لهما- للشك في وجود المانع، فمقتضي العمومات حينئذ هو صحة التصرفات فيه.
قال السيد الطباطبائي رحمه الله: لا يخفى ان طبع الحق يقتضى جواز إسقاطه ونقله لأن المفروض كون صاحبه مالكا للأمر ومسلطا عليه فالمنع أما تعبدي أو من جهة قصور في كيفيته بحسب الجعل والأول واضح والثاني كان يكون الحق متقوّما بشخص خاص أو عنوان خاص كحق التولية في الوقف وحق الوصاية ونحوهما فان الواقف أو الموصى جعل الشخص الخاص من حيث إنه خاص مورد الحق فلا يتعدى عنه و كولاية الحاكم فإنها مختصة بعنوان خاص لا يمكن التعدي عنه إلى عنوان آخر وكحق الشفعة بالنسبة إلى غير الشريك وهكذا فان شك في كون شيء حقا أو حكما فلا يجوز إسقاطه ولا نقله وان علم كونه حقا وعلم المنع التعبدي أو كون الشخص أو العنوان مقوما فلا إشكال أيضا. وان شك في المنع فمقتضى العمومات صحة التصرفات فيه وكذا ان شك في كون الشخص أو النوع مقوما بحسب الجعل الشرعي بعد إحراز القابلية بحسب العرف بحيث يكون الشخص موردا عندهم لا مقوما فان مقتضى العمومات من قوله تعالى أوفوا بالعقود وأحل الله البيع قوله صلي الله عليه وآله الصلح جائز، والمؤمنون عند شروطهم بل فحوى قوله (صلي الله عليه وآله الناس مسلطون على أموالهم ونحو ذلك صحة التصرفات فيه بعد فرض صدق عناوينها نعم مع الشك في إحراز القابلية العرفية بحيث يرجع إلى الشك في صدقها لا يمكن التمسك بها [3] .
الحق مال أم لا؟
وقع البحث في القسم الثالث من الحقوق أي ما يكون قابلا للإسقاط و الانتقال و النقل بانه هل هو مال كي يصح المعاوضات المتقومة بالمال عليها أم لا؟ والظاهر هو صدق
(1) الأصول العامة للفقه المقارن السيد محمد تقي الحكيم ص 55 نقلا عن الآمدي في الأحكام ج 1 ص 49.
(2) يراجع حاشية المكاسب (ط. ق) - السيد اليزدي - ج 1 - ص 55 - 57
(3) المصدر نفسه