وهنا مباحث:
1 -تعريف الحق و بيان أقسامه:
وقع الخلاف بين الفقهاء في ماهية الحق و المشهور تعريفه بانه سلطنة ضعيفة اعتبارية على الغير [1] قابلة للإسقاط [2] . فيفترق عن"الحكم"في كون الحق سلطنة قابلة للإسقاط والحكم اعتبار شرعي و لا يوجب سلطنة للمكلف و ليس قابلا للإسقاط بوجه و يمتاز عن"الملك"مع كونهما معا سلطنة أن الحق سلطنة ضعيفة دون الملك و بعبارة أخري ان الحق سلطنة في جهة خاصة والملك سلطنة من جميع الجهات ذهب بعض الفقهاء إلى كون الحق من أقسام الحكم و الفرق إنما هو في كون الحق قابلا للإسقاط دون سائر الأحكام و المشهور هو ما ذكرناه.
أقسام الحقوق:
منها: ما هو قابل للإسقاط فقط دون النقل: كحق القذف،
ومنها: ما يكون قابلا للإسقاط و الانتقال القهري إلى الغير، و لا يكون قابلا للنقل الاختياري كحق الشفعة و حق الخيار.
ومنها: ما يقبل الإسقاط و الانتقال و النقل إلى الغير كحق التحجير.
و على أي حال قوام الحق هو بجواز الإسقاط فما لا يكون قابلا للإسقاط لا يكون حقا [3] .
(1) والغير قد يكون شخصا كحق القصاص وقد يكون مالا كحق الرهن.
(2) راجع بلغة الفقيه محمد تقي بحر العلوم ج 1 ص 36 و عرفه مصطفي أحمد الزرقاء بقوله:"هو اختصاص يقر به الشرع سلطة أو تكليفا. ثم ذكر أن قيد الاختصاص لاخراج ما لااختصاص فيها لشخص معين أو فئة. اذ لامعني للحق الا عندما يتصور فيه ميزة ممنوحة لصاحبه وممنوعة عن غيره. فتخرج ما هو من قبيل الاباحات العامة ثم قال إن السلطة (الماخوذ قيدا في التعريف) نوعان سلطة علي شخص وسلطة علي شئ معين فالسلطة علي الشخص كحق الولاية علي النفس والسلطة على شئ معين كحق الملكية. اقول: ادراج قيد الاختصاص في تعريف الحق لابأس به. وعدم تعرض فقهائنا لهذا القيد لعله من باب استلزام ما ذكروه من قيد القابلية للاسقاط للاختصاص ايضا. الا فالاحسن الاتيان به في التعريف راجع المدخل الفقهي ج 3 ص 10. ولكن يرد علي تعريفه انه يشمل مثل الملكية مع عدم كونها من الحقوق بل هي اعتبار خاص في مقابله. و كذلك يشمل ما لايكون قابلا للاسقاط مثل حق الولاية مع ان القابلية للاسقاط من مقومات الحق واما مثل حق الولاية فليس بحق اصطلاحا بل هو من الأحكام."
(3) واستدل النائيني لإثبات ذلك بعدم تحقق السلطنة لذي الحق حينئذ (أي فيما لا يكون قابلا للإسقاط) بل هو حكم مفروض عليه فان السلطنة تعني كون زمام أمر شيء بيده. وهذا الاستدلال تام علي مسلكه من كون الحق سلطنة كما مر. وأما إطلاق الحق علي ما لا يقبل الإسقاط كحق الأبوة، وحق الولاية للحاكم، وحق الاستمتاع بالزوجة، وحق السبق في الرماية قبل تمام النضال، وحق الوصاية، مثل: إطلاق الحق على سائر الأحكام كحق المؤمن على المؤمن، وحق الجار على الجار أي إنها أحكام وليس بحقوق حقيقة. وعلي هذا الأساس قد أشكل النائيني علي صاحب العروة قدس سره بقوله: فما أفاده السيد قدس سره في حاشيته على المتن - من تقسيم الحقوق أولا إلى ما يقبل الإسقاط وما لا يقبل، وجعل من الثاني حق الأبوة، وحق الولاية للحاكم، وحق الاستمتاع بالزوجة، وحق السبق في الرماية قبل تمام النضال، وحق الوصاية - لا وجه له، فإن كون الشيء حقا وغير قابل للإسقاط لا يعقل، وإطلاق الحق على ما ذكره من الأمثلة مثل: إطلاق الحق على سائر الأحكام كحق المؤمن على المؤمن، وحق الجار على الجار فإن الأبوة والولاية ونحوهما من الأمثلة ليس لعلاقة حاصلة للأب والحاكم، والعجب أنه قدس سره في صدر المسألة يعرف الحق: بأنه نوع من السلطنة، ومرتبة ضعيفة من الملك، بل نوع منه، وصاحبه مالك لشيء يكون أمره إليه! ومع هذا يقسم الحقوق إلى ما يقبل الإسقاط وما لا يقبل، فإنه لو لم يقبل الإسقاط فكيف يكون له السلطنة؟ وكيف يكون زمام أمره بيده؟. يراجع: منية الطالب ج 1 ص 107 - 111 هذا كله بناء علي كون الحق سلطنة اعتبارية وأما بناء علي كونه حكما أو اعتبارا آخر فيمكن توجيه تقوم الحق الإسقاط بانه مقتضي الاصطلاح.