الصفحة 14 من 30

لاشك أن القسم الأول من الوقف العام يجوز التصرفات الوضعية غير الناقلة فيها من قبل ناظرها إذا كان له ناظر خاص أو الإمام إذا لم يكن له ناظر خاص و يصرف عائداتها في طريق الوقف. لان المفروض أنها موقوفة لأجل ذلك.

أما القسم الثاني فلا يجوز أي تصرف وضعي فيه سواء الناقلة و غير الناقلة فهي غير قابلة للتملك عينا أو منفعة بأي نحو من الأنحاء. نعم يثبت للسابق إليه حق السبق في الانتفاع فقط.

قال العلامة الحلي: منفعة المساجد الكون للعبادة و يجوز الجلوس فيها لغيرها فمن سبق إلى مكان من مسجد فهو أحقّ به مدة جلوسه فإن قام بطل اختصاصه و لو عاد كان كغيره و لو قام بنية العود فإن كان رحله باقيا فيه فهو أولى و إلّا فلا سواء قام لتجديد طهارة أو إزالة نجاسة أو غيرهما و لو سبق اثنان إلى موضع فإن أمكن الاجتماع و إلّا أقرع و لو جلس في موضع منه ليقرأ عليه القرآن أو العلم و تألّفه أصحابه فهو كمقاعد الأسواق [1] .

و قال السيد أبو الحسن الأصفهاني: و من المشتركات: المسجد، و هو المكان المعدّ لتعبّد المتعبّدين و صلاة المصلّين، و هو من مرافق المسلمين يشترك فيه عامّتهم، و هم شرع سواء في الانتفاع به إلّا بما لا يناسبه و نهى الشرع عنه، كمكث الجنب فيه و نحوه. فمن سبق إلى مكان منه لصلاة أو عبادة أو قراءة قرآن أو دعاء بل و تدريس أو وعظ أو إفتاء و غيرها كان أحقّ به و ليس لأحد إزعاجه؛ سواء توافق السابق مع المسبوق في الغرض أو تخالفا فيه، فليس لأحد بأيّ غرض كان مزاحمة من سبق إلى مكان منه بأيّ غرض كان. نعم لا يبعد تقدّم الصلاة جماعة أو فرادى على غيرها من الأغراض [2] .

نعم قد استثني من حرمة التصرف التكويني والوضعي في كلا القسمين موارد:

منها: ما إذا كان الاستفادة الأحسن منها بحاجة إلى التصرف التكويني فيها كمسجد صغير لا يسع الناس فانه يجوز توسعته و ان أوجب تخريب البناء الوقفي و إعادة بنائه ولكن يشترط فيه أن يكون ذلك بإذن المتولي (الناظر) أو الإمام و الاطمئنان من إمكان إعادة بنائه بشكل أحسن من السابق و وبعد إجراء الإصلاحات اللازمة و لابد من عرضه للاستفادة بدون عوض للعموم ويشترط فيه أيضا الاستفادة من أجزاء البناية السابقة كالأحجار و غيرها في تشييد البناء الجديد ان أمكن ذلك.

منها: ما إذا كانت المنفعة المقصودة من الوقف قد انعدمت لأجل تخريب البناء، أو صارت قليلة بحيث تلحق بالمعدوم كما إذا كان هناك قنطرة أو مدرسة قديمة أوشكت على الخراب فانه حينئذ إذا أمكن إحداث البناء من جديد يجوز ذلك حتى لو توقف تجديد البناء على إجارة قسم من أرضه لمدة أو بيع مقدار منه.

ب: الأوقاف الخاصة و هي ما يكون الموقوف عليهم فيها أشخاصا معينين كالوقف على الذرية و الأولاد وهذا القسم ان لم يعين في الوقف طريق خاص لانتفاع الموقوف عليهم منها فلا أشكال في جواز التصرف غير الناقل فيه لمصلحة الموقوف عليهم من الإيجار و بيع ثماره ونحوه من التصرفات. و إنما تمنع هذه التصرفات إذا كانت بضرر الموقوف عليهم سواء الموجودون منهم، أو غير الموجودين كالجيل الآتي في الوقف على الذرية.

حقوق الامتياز المتعلقة بالمرافق و التصرفات فيها

(1) تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية، ج 2، ص: 135

(2) وسيلة النجاة (مع حواشي الإمام) ، ص: 672

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت