من القول بجواز منح امتياز هذه المنافع لأجل إصلاحها في ما لا يوجب ضررا و تكلفة على الناس بطريق أولى كما هو واضح [1] .
وبعبارة أخرى المنع من الإقطاع لا يكون دليلا على عدم جواز منح امتياز هذه المنافع لأجل إصلاحها لاستفادة عموم الناس لان الذي وقع موردا للخلاف في جواز الإقطاع أو عدمه في المنافع المشتركة إنما هو فيما إذا لم يكن الإقدام بذلك لأجل المصالح العامة أولا و بالذات بل لمجرد مصلحة شخص المقطع والمفروض في المقام هو كون الإقدام لأجل مصلحة تعود لعامة المنتفعين منها بل قد تتوقف الانتفاع منها طبقا للظروف الزمنية على إيجاد تغييرات في تلك المنفعة العامة مما يجعلها قابلة للانتفاع مع عدم الضرر عليهم فلا أظن أحدا من الفقهاء يقول بحرمة التصرف حينئذ لان دليل عدم جواز التصرف فيها كقوله «الناس شركاء في ثلاث» وأمثالها منصرف عن مثل هذه التصرفات كما بيناه.
الثاني: التصرف في المنافع المشتركة الموقوفة
الأوقاف على قسمين:
أ- الأوقاف العامة: كالمساجد و المشاعر و أماكن العبادة و والأوقاف التي وقفت لعامة الناس أو عامة المسلمين أو عنوان قابل للانطباق على الكثيرين كالعلماء و الحجاج و غيرهم من الأصناف.
وهو على قسمين أيضا:
1 -ما وقف للاستفادة من نتيجة منافعه لصالح العموم أو صنف خاص منهم كحديقة أوقفوها ليباع ثمارها و يصرف عائدها في إعانة المحتاجين و الفقراء.
2 -ما وقف للانتفاع من نفسها كالمساجد و المدارس و القناطر و الربط و غيرها
(1) المشهور بين فقهائنا أنه لا يجوز للإمام إقطاع المرافق في الطرق و الأسواق و المساجد لأحد بخصوصه، بأن يعطيه موضعا يجلس فيه من الطريق الواسعة و رحاب الجوامع و مقاعد الأسواق. ولأن ذلك معدّ لمرافق المسلمين على العموم، و لا مدخل للملك فيه، فلا معنى لإقطاعه كالمعادن الظاهرة، بخلاف الموات. قال العاملي: أما أنه ليس له إقطاع ذلك فقد صرح به في الخلاف و المبسوط و المهذب و الغنية و السرائر و الشرائع و التحرير و الدروس و المسالك و في (الأخير و الكفاية) أنه المشهور لكنه إنما نسب الخلاف في الأخير إلى بعض العامة فلا يناسبه نسبته إلى المشهور لأن ذلك لا يجوز تملكه فلا يجوز تحجيره و لا ما هو في معنى التحجير و قال في (التذكرة) في خاتمة شروطه شروط الإحياء أن للسلطان أن يقطع الجلوس في المواضع المتسعة في الشوارع و فائدة ذلك الارتفاق بحيث إذا قام لم يكن لغيره الجلوس فيه و في (جامع المقاصد) أنه لا ريب أن جواز ذلك محتمل و إن لم ينقل مثله و مما ذكر يعلم أنه ليس لأحد تحجيره و إحياؤه و به صرح في الشرائع و التحرير. مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة (ط-القديمة) ، ج 7، ص: 36؛ قال المحقق كاشف الغطاء رحمه الله:"وأما أن يكون (حق المرور و حق الشرب وحق المسيل) في ارض غير مملوكة كالطرق والشوارع العامة أو مرفوعة فلا بيع ولا معاملة عليها مطلقا، بل هي بالحكم أشبه منها بالحق، فلا تقبل النقل والانتقال، كما لا تقبل الإسقاط بحال من الأحوال، وبالجملة فان الإنسان في الشوارع وأمثالها من المحلات العامة لا يملك المنفعة بل الانتفاع، كما أن الناس في الماء والنار والهواء شرع سواء، نعم في الطرق المرفوعة يمكن لأحد الشركاء مصالحة حقه لشريكه أو اتفاقهم جميعا علي مصالحته ونقله لأجنبي على إشكال أيضا، وتحقيق هذا موكول إلى محله. تحرير المجلة ج 1 قسم 1 ص 181. راجع مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام، ج 12، ص: 433 تذكرة الفقهاء (ط-القديمة) ، ص: 411"