المصالح العامة. بل يمكن القول ان مثل هذا الطريق يتبع قصد المنشئ من حيث كونه مسبلا أو غير مسبل.
التصرف الموجب لمزاحمة الناس
أما إذا أوجب التصرف مزاحمة الناس بحيث لم يمكن الاستفادة من تلك المرافق إلا بطريقة خاصة كما لو اضطر الناس إلى دفع مبلغ للاستفادة من تلك الموارد - كما إذا قامت الحكومة أو الشركة المأذونة من قبلها بإحداث طريق واسع بإحداث الأساليب على الطريق القديم و عرضها على الناس مقابل أخذ أجرة للاستفادة منها - فهنا قد يقال إنه لا يجوز التصرف الاعتباري أو التكويني الموجب لوقوع الناس في ضيق. لان كل فرد من الناس إنما يملك الانتفاع منها لا العين و لا المنفعة نعم يثبت للسابق حق الأولوية في الانتفاع فقط.
قال المحقق البحراني: إن الظاهر انه لا خلاف بين الأصحاب في أن الأراضي المحبوسة على المنافع العامة كالشوارع والمشارع والطرق و المقابر و الأسواق و نحوها لا يجوز التصرف فيها على وجه يمنع الانتفاع بها في ما هي معدة له [1] .
و لكن يمكن القول بجواز هذا النوع من التصرف أيضا إذا كان بصالح أكثرية الناس و يمكن الاستناد فيه إلى الوجوه التالية:
1 -ان مقتضي مناسبة الحكم (كون الناس شرع سواء) و الموضوع (المنافع العامة) هو أن مساوات الناس فيها لا يتنافى مع إثبات حق لمن يقوم بإصلاحها بإذن الولي الحاكم لان يأخذ أجرة الإصلاح من المنتفعين إذا لم يقدر الحكومة نفسها من تغطيتها وإنما الممنوع هو استغلالها من قبل الأشخاص للمنافع الشخصية. فيجوز التصرفات كذلك مع توفر شرطين فيه الأول كونها بنظر الحاكم الشرعي الثاني كونها بصلاح عامة الناس المنتفعين منها و أدلة المنع ان كان فيها إطلاق فهي منصرفة إلى تملك هذه المشتركات من قبل الأشخاص واستغلالها للمصالح الشخصية.
2 -ان المنع من التصرف فيها ان ثبت فهي من قبيل الأحكام الحكومية لا الأحكام الشرعية الثابتة
3 -ان المقام من باب التزاحم بين رعاية هذا الحكم إي عدم التصرف في هذه المنافع وبين رعاية الأحكام الأخرى من حفظ النظام العام و حفظ النسل من الهلاك و غيرها فيؤخذ بالأقوى ملاكا هو الحكم بوجوب حفظ النظام و نحوه نعم بناء على هذا الدليل يقتصر جواز التصرف بموارد يتوقف حفظ النظام عليها أما في موارد ليس هناك تزاحم فلا يجوز التصرف حينئذ.
ولا يخفى أن الجواز هنا لا يدور مدار جواز الإقطاع في المنافع المشتركة إي إقطاع الإرفاق وعدم جوازها وذلك لان المقصود الأولي في الإقطاع هو رعاية منفعة المقطع لا عموم الناس وهذا بخلاف المقام فان المقصود فيه أولا و بالذات هو مصلحة عموم الناس و ان استلزم ذلك رعاية منفعة القائمين بالعمل و الإصلاح في المنفعة المشتركة أيضا. نعم من ذهب إلى جواز الإقطاع في المنافع المشتركة فيما لا يوجب ذلك ضررا على الناس لابد له
(1) الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، ج 7، ص: 228 و قال المحقق النائني: الأوقاف العامة مثل القناطر و الطرق و الوقف في هذا القسم يكون كالمباحات بالأصل و لذا يصح الانتفاع به من كل احد و كل من ينتفع به لا يكون مالكا له أصلا لا بالنسبة إلى العين و لا بالقياس إلى المنفعة بل إنما يملك الانتفاع به المكاسب و البيع (للميرزا النائيني) ، ج 2، ص: 386