يمكن الجمع بينهما و يحتمل تمكينهما و يقسم الحاصل بينهما و كل من أخذ شيئا من المعدن ملكه و يجب عليه الخمس فيه [1]
و قال في التذكرة: المياه المحرز في الآنية و شبهها من حوض و مصنع و أشباه ذلك و هذا مختص بمالكه ليس لأحد التصرّف فيه إلا بإذن مالكه فيصح بيعه و التصرّف فيه بجميع أنواع التصرّفات كغيره من المملوكات و هذا خاص الثاني: العام و هو الذي لم يظهر بعمل و لا جرى بحفر نهر و ينبع في مواضع لا يختص بأحد و لا صنع للآدميين في أبنانه و إجرائه كماء الفرات وجيحون و جميع أودية العالم و العيون التي في الجبال و غيرها وسيول الأمطار و الناس فيها شرع سواء ... إلى قوله المياه العامة مباحة للناس كافة كل من اخذ منها شيئا و أحرزه في إناء أو بركة أو مصنع أو بئر عميقة و شبهه ملكه فان حضر اثنان فصاعدا اخذ كل واحد منه ما شاء فان قل الماء أو كان الشرع ضيقا لا يمكن تعدد الواردين عليه كان السابق أولى بالتقديم فان جاء معا اقرع بينهما لعدم الأولوية و لا فرق في ذلك بين المسلمين و غيرهم [2]
وقال الشيخ زين الدين الشهيد الثاني: و منها (من المشتركات بين الناس) المياه المباحة كمياه العيون في المباح و الآبار المباحة و الغيوث، و الأنهار الكبار كالفرات، و دجلة، والنيل، و الصغار التي لم يجرها مجر بنية التملك فإن الناس فيها شرع فمن سبق إلى اغتراف شي ء منها فهو أولى به، و يملكه مع نية التملك. [3]
قال الشيخ محمد بن الحسن النجفي صاحب الجواهر حول الانتفاع من المعادن الظاهرة: فكل من سبق إليها فله أخذ حاجته بلا خلاف و لا إشكال بل و لو تسابق اثنان مثلا فالسابق أولى بلا خلاف و لا إشكال، لعموم «من سبق إلى ما لا يسبق إليه مسلم فهو أحق به» و لغيره مما تقتضيه من حرمة الظلم و نحوه بعد أن كان الشيء مشتركا بين الجميع و سبق إليه أحدهم، فيأخذ حينئذ بغيته و إن زاد على ما يعتاد لمثله، وفاقا للفاضل و الشهيدين والكركي ومحكي المبسوط و غيرهم خلافا للمحكي عن بعض، فلا يجوز له إلا ما يعتاد لمثله، و لا ريب في ضعفه، لإطلاق الأحقية [4] .
ولا يعارض هذا الحكم قوله صلي الله عليه وآله: «ا الناس شركاء في ثلاث الماء و النار و الكلأ [5] وقول الإمام موسي الكاظم عليه السلام ان المسلمين شركاء في الماء والنار والكلأ [6] لان المفروض بقاء الشراكة و عدم الأضرار الناس وفقا لهذا النحو من الانتفاع.
فعلي هذا إذا فرضنا أن تصرف الحكومة فيها مباشرة أو غير مباشرة لأي وجب توجه أي ضرر على الناس و مزاحمة لهم فهذا لا دليل على حرمته كما إذا فرضنا ان هناك مصادر مائية طبيعية واسعة كالأنهار الكبيرة فان قيام الدولة بالتصرف في قسم منها بإحداث السد عليها وتنقية ماءها و جعله في الأنابيب و إيصاله إلى أبواب الناس واخذ بعض الحقوق عليه غير موجب لمنع الناس من الوصول إلى تلك المصادر أصلا كما كان في السابق. و كما لو قامت الحكومة بإحداث طريق واسع جديد في أرض موات و أخذ المستفيدين منه بعض الضرائب مع عدم التصرف في الطريق القديم مع صرف الأموال المأخوذة أيضا في
(1) تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية، ج 2، ص: 132
(2) تذكرة الفقهاء (ط- القديمة) ، ص: 406
(3) الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (ط-الحديثة) ، ج 7، ص: 185
(4) جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج 38، ص: 104
(5) سنن ابن ماجة ج 2 ص 826 ط دار الفكر - بيروت؛ سنن أبي داود ج 3 ص 278.
(6) تهذيب الأحكام ج 7 ص 146ط دار الكتب الإسلامية طهران.